الصفحة 221 من 371

والله أعلم ـ ما ذهب إليه أبو السعود وغيره، وهو دخول المرفقين في حكم الغسل؛ وذلك لأنّ من الصعوبة بمكان تحديد وصول الماء إلى المرفقين دون مجاوزته حدّ‍يها، إذ"لا دليل فيه على أحد الأمرين، فأخذ كافّة العلماء بالاحتياط، فحكموا بدخولها في"

الغسل." [1] "

هـ ـ (الباء) :

ويفيد هذا الحرف الإلصاق [2] ، ولم يذكر أبو السعود هذا المعنى، وقد ذكر أنّ

(الباء) ورد بمعنى (على) وذلك في قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ.} (مريم: من الآية97) فيكون معنى الآية في تقدير أبي السعود"بأن أنزلناه على لغتك." [3] وقد قال بذلك طائفة [4] من العلماء، على حين حملها آخرون [5] على أصل معناها، وهو الإلصاق، فيكون المعنى: أي يسّرناه منزلين له بلغتك. والحقّ أنّ إبقاء (الباء) على أصلها أولى من حملها على غيرها من معاني الحروف ما دام الظاهر لا يخلّ بالمعنى، إذ إنّ"لكلّ حرف من حروف المعاني وجهًا هو به أولى من غيره، فلا يصلح تحويل ذلك عنه إلى غيره إلاّ بحجّة يجب التسليم لها." [6]

وقد يرد (الباء) بمعنيين هما: السببيّة، والملابسة، وقد نبّه أبو السعود على هذين المعنيين؛ وذلك في قوله تعالى: وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ

بِذُنُوبِهِمْ. (آل عمران: من الآية11) إذ قال:"إن أريد بها تكذيبهم بالآيات، فالباء"

للسببيّة جيء بها تأكيدًا لما تفيده الفاء من سببيّة ما قبلها لما بعدها، وإن أريد

بها سائر ذنوبهم، فالباء للملابسة جيء بها للدلالة على أنّ لهم ذنوبًا

(1) الكشّاف 1/ 644، وينظر: الجامع لاحكام القران 6/ 77.

(2) ينظر: الكتاب 4/ 217، والأصول في النحو 1/ 503، ومغني اللبيب 1/ 137.

(3) إرشاد العقل السليم 5/ 284.

(4) ينظر: جامع البيان 16/ 92، وانوار التنزيل واسرارالتأويل 9/ 32.

(5) ينظر: إعراب القرآن (النحّاس) 3/ 21، والبحر المحيط 7/ 305، وروح المعاني 9 /

(6) جامع البيان 1/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت