"كانوا يبادرون في وجوه الخيرات مع ثباتهم واستقرارهم في أصل الخير، هو"
السرّ في إيثار كلمة (في) على كلمة (إلى) المشعرة بخلاف المقصود
من كونهم خارجين عن أصل الخيرات متوجّهين إليها، كما في
قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} [1] " [2] فحثّهم على"
المسارعة.
د ـ (إلى) :
وهو يفيد انتهاء الغاية مطلقًا [3] ، وهذه الدلالة ذكرها أبو السعود عند تفسيره قوله
تعالى: {عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ.} (القلم:32) إذ قال: إنّ" (إلى) لانتهاء الرغبة." [4]
وقد تأتي (إلى) بمعنى (مع) في مثل قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ.} (المائدة: من الآية6) إذ علّل أبو السعود هذا المعنى بـ"دخول المرفقين في المغسول؛ ولذلك قيل: (إلى) بمعنى (مع) ." [5] ونظّر له بقوله تعالى: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ.} (هود: من الآية52) أي: مع قوّتكم.
على حين أنّ هناك منى قال بخلاف ذلك، أي أنّ (إلى) في الآية أفادت انتهاء الغاية، أي أنّهم حملوها على معناها الأصليّ، فرأوا أنّ المرفقين غير داخلة في حكم الغسل مبيّنين ذلك بالتعبير القوليّ: اشتريت المكان إلى الشجرة، فما بعد (إلى) غير داخل في الشراء، أي إنّ الشجرة ليس من المكان المشترى [6] . والصواب ... ـ
(1) آل عمران: 133.
(2) إرشاد العقل السليم 6/ 83.
(3) ينظر: الكتاب 4/ 231، والأصول في النحو 1/ 501، والكشّاف 1/ 644،
وشرح الرضيّ على الكافية 2/ 324، ومغني اللبيب 1/ 104، والجنى الداني في حروف
المعاني 373.
(4) إرشاد العقل السليم 9/ 16.
(5) إرشاد العقل السليم 3/ 10، وينظر: الجامع لاحكام القران 6/ 77.
(6) البحر المحيط 4/ 37.