الصفحة 219 من 371

وقد يفرّق أبو السعود بين دلالات هذه الحروف مبيّنًا القيمة الدلاليّة لكلٍّ منها، فمن ذلك تفريقه بين (على) و (اللام) ، إذ قال في تفسيره قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ.} (المؤمنون: من الآية27) :"وإنّما جيء بـ (على) لكون السابق ضارًّا، كما جيء بـ (اللام) في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى.} [1] ؛ لكونه نافعًا." [2] وتابعه في ذلك الآلوسيّ [3] .

ج ـ (في) :

ويفيد الظرفيّة [4] ، ولم يصرّح أبو السعود بهذه الدلالة إلاّ أنّه ألمح إلى ذلك

عند تفسيره قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ.} (طه: من الآية72) ،

إذ رأى أنّ (في) في هذه الآية بمعنى (على) ، وهو أحد وجهين أجازهما

الفرّاء [5] ، وأبو عبيدة [6] ، والأخفش الأوسط [7] ، وابن جنّيّ [8] ، وقد علّل أبو السعود إيثار الحرف (في) بقوله:"للدلالة على إبقائهم عليها زمانًا مديدًا تشبيهًا لاستمرارهم"

عليها باستقرار المظروف في الظرف المشتمل عليه." [9] ويعني ذلك أنّهم مستمرّون في حالهم هذه ومستقرّون فيها، وقد بيّن هذا المعنى ـ أيضًا ـ عند تعليله ورود"

الحرف (في) مكان الحرف (إلى) في قوله تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ

فِي الْخَيْرَاتِ. (الأنبياء: من الآية90) إذ قال: إنّ المعنى في الآية أي

(1) الأنبياء 101.

(2) إرشاد العقل السليم 6/ 132.

(3) روح المعاني 10/ 41.

(4) ينظر: الكشّاف 2/ 546، وشرح الرضي على الكافية 2/ 327، وارتشاف الضرب في لسان

العرب: أبو حيّان الأندلسيّ 2/ 446، وشرح اللمحة البدرية في علم اللغة العربية 2/ 40. .

(5) معاني القرآن 2/ 102.

(6) مجاز القرآن 2/ 23 ـ 24.

(7) معاني القرآن 148.

(8) الخصائص 2/ 309.

(9) إرشاد العقل السليم 6/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت