الصفحة 209 من 371

مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ. (إبراهيم:26) بيّن أبو السعود أنّ المعنى"أي جعل كلمة طيّبة هي كلمة التوحيد، أو كلّ كلمة حسنة كالتسبيحة، والتحميدة، والاستغفار والتوبة والدعوة كشجرة طيّبة، أي حكم بأنّها مثلها ... و (مثل كلمة خبيثة) هي كلمة الكفر والدعاء إليه أو تكذيب الحقّ أو ما يعمّ الكلّ، أو كلّ كلمة قبيحة ... كمثل شجرة خبيثة، قيل: هي كلّ شجرة لا يطيب ثمرها كالحنظل والكشوف ونحوهما." [1] ثمّ علّل ذلك بقوله: إنّ"في ضربها زيادة إفهام وتذكير، فإنّه تصوير للمعاني بصور المحسوسات." [2]

فالتشبيه هنا هو الوسيلة في نقل المعنى من مجاله المعنويّ إلى الحسّيّ، فقد شبهت (الكلمة الطيّبة) المتمثّلة بكلّ أمر حسن ومرغوب فيه بما هو حسّيّ، وهي (الشجرة الطيّبة) في نموّها وظلالها وثمارها ورسوخها في الأرض، وبذلك خرجت عن دلالتها المعنويّة إلى ما هو محسوس ومرئيّ، ووجه الشبه بينهما هو (الثبات، والمنفعة، والصلاح) ، ومثلها (الكلمة الخبيثة) ـ وهي أمر معنويّ أيضًا ـ المتمثّلة في كلّ ما هو غير مرغوب فيه؛ لعدم صرحه وقبحه، فقد شبّهت بـ (الشجرة الخبيثة) من حيث (عمد الثبات، وزعزعتها عن الأرض، وخبثها في بقعتها وثمرتها) [3] . وهذا الانتقال الدلاليّ الّذي وسيلته التشبيه أضفى

"الظلّ المحسوس المعاصر للإنسان إلى ذلك الظلّ الخفيّ المعقول الّذي لا يدرك إلاّ بتصويره وتخيّله." [4]

3 ـ الناس:

قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.} (البقرة:8) ذكر أبو السعود أنّ"أصل (ناس) : أناس ... سمّوا ذلك لظهورهم وتعلّق الاناس بهم، كما سمّي الجنّ جنًّا لاجتنانهم، وذهب بعضهم إلى أنّ صله ... (النوس) وهو الحركة ... وبعضهم إلى أنّه مأخوذ من (نسي) ... سمّوا بذلك"

(1) إرشاد العقل السليم 5/ 43 ـ 44.

(2) إرشاد العقل السليم 5/ 44.

(3) أصول البيان العربيّ في ضوء القرآن الكريم 105، وأساليب البيان في القرآن 252.

(4) أصول البيان العربيّ 105 ـ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت