تعالى إلا مقيّدًا كـ (ربّ الدار) و (رب الدابّة) ." [1] ممثّلًا لذلك بقوله تعالى: {فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا.} (يوسف: من الآية41) فالأصل لهذه اللفظة لدى أبي السعود معنويّ، وهو (التربية) و (الإنماء) ، وقد تنتقل إلى مجال حسّيّ، وذلك عند إطلاقهًا على المالك الّذي يتولّى شؤون من يربّيهم أو يمتلكهم، ثمّ أطلقت كلمة (الرب) على الخالق جلّ وعلا."
ولفظة (الربّ) في اللغة لها معانٍ متعدّدة، منها: التربية والتنشئة والإنماء [2] ، والربّ هو السيّد والحاكم والمالك والخالق والصاحب والمصلح [3] . وهذا يعني أنّ لفظة (الربّ) لم يكن لها أصل واحد في اللغة [4] ، وعليه يكون ما ذكره أبو السعود من ردّه اللفظة إلى أصل معنويّ، هو (التربية) فيه وهم قد وقع فيه قبله طائفة من علماء اللغة [5] والتفسير [6] . وقد تابعهم أبو السعود في ذلك. على أنّ ذلك مخالف ما استقرّ عليه علم اللغة الحديث في أنّ لحسّ أصل، والمعقول فرع. وهذا هو"الصحيح؛ لأنّه يمثّل المعنى الأصليّ الحقيقيّ الّذي يتفرّع عنه عادة عن طريق المجاز ما يشيع من المعنويّات." [7]
2 ـ (كلمة طيّبة) و (كلمة خبيثة) :
قال تعلى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ.} (إبراهيم:24) وقال سبحانه: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ
(1) إرشاد العقل السليم 1: 13، وينظر: آية (30) في سورة الرعد 5/ 21.
(2) ينظر: المقاييس في اللغة 398 (ربّ) ، وجمهرة اللغة 3/ 20 (رب) ،.
(3) ينظر: جامع البيان 1/ 62، جمهره اللغه 3/ 20 (رب) ' والمقاييس في اللغة 398 (ربّ) .
(4) ينظر: التطوّر الدلاليّ بين لغة الشعر الجاهليّ ولغة القرآن 122 ـ 123.
(5) ينظر: الزينة في الكلمات الإسلاميّة العربيّة 2/ 197، والمقاييس في اللغة 398 (ربّ) ،
والمفردات في غريب القرآن 184. والمقاييس في اللغة 398 (ربّ)
(6) ينظر: معاني القرآن: النحّاس 1/ 23، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 32، والكشّاف 1/ 53.
(7) منهج الطوسيّ في تفسير القرآن الكريم: د. كاصد الزيديّ 291، وينظر: البحث الدلاليّ في
التبيان 199.