وممّا لا شكّ فيه أنّ انتقال دلالة (الساق) من معناها الحسّيّ إلى المعنويّ أعمق دلالة وأكبر أثرًا في النفس من نقلها من حسّيّ إلى حسّيّ آخر، لما سيأتي بيانه في الانتقال من المجال الحسّيّ إلى المعنويّ. وهناك أمثله أخرى [1] توقفّ عندها أبو السعود تمّ غيها نقل المعنى من حسّيّ إلى حسّيّ آخر لا مجال لذكرها.
ب ـ الانتقال من الدلالة الحسّيّة إلى الدلالة المعنويّة:
وبه يتمّ انتقال دلالات الألفاظ الحسّيّة إلى دلالات معنويّة، ويحدث هذا الانتقال نتيجة لـ"رقيّ الحياة العقليّة، فكلّما ارتقى التفكير العقليّ، جنح إلى استخراج الدلالات المجرّدة وتوليها والاعتماد عليها في الاستعمال." [2]
والوسائل المعتمدة في هذا النوع هي الاستعارات والكنايات والتشبيهات، ويتمّ الانتقال من المجال المحسوس إلى المجرّد بصورة تدريجيّة بحيث تبقى الدلالتان سائدتين زمنًا معينًا خلاله"قد تستعمل الدلالة المحسوسة، فلا تثير دهشة أو غرابة، وتستعمل أو غرابة، وتستعمل في نفس الوقت الدلالة المجرّّدة، فلا يدهش لها، وليست إحداهما حينئذٍ بأحقّ وأولى بالأصالة من الأخرى، حتّى يمكن أن تعدّ إحدى الدلالتين ممّا يسمّى بالحقيقة والأخرى ممّا يسمّى بالمجاز، إذ لا مجاز ة ولاحقيقة بينهما في هذه الحال." [3]
وقد التفت أبو السعود إلى هذا النوع من الانتقال باالدلالة في تفسيره الألفاظ القرآنيّة، وقد كثرت [4] وقفاته عندها، ولا يتّسع المجال لذكرها جميعها إنّما اقتصر البحث على إيراد طائفة منها، وهي:
(1) ينظر: إرشاد العقل السليم: (الشيب) 5/ 253، و (السلخ) 7/ 167، و (تعبرون) 4 /
281، و (ساكن) 5/ 57، وغير ذلك.
(2) دلالة الألفاظ 161.
(3) دلالة الألفاظ 162.
(4) ينظر: إرشاد العقل السليم: (الأنعام) 1/ 18، و (الدنوّ) 1/ 107، و (مراغم) 2/ 224
، (الإذاقة) 4/ 190، و (سجيل) 4/ 230، و (السوم) 5/ 34، و (المرّة) 6/ 14، و
(تارة) 6/ 22، و (قبضة) 7/ 262، وغير ذلك.