1 ـ حرث:
قال أبو السعود في تفسيره هذه اللفظة الواردة في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ.} (الشورى:20) إنّ"الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض، يطلق على الزرع الحاصل منه، ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها بطريق الاستعارة المبنيّة على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور المتضمّن لتشبيه الأعمال بالبذور، أي: من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة." [1]
وما ذكره أبو السعود من أصل (الحرث) في اللغة ذكره أصحاب المعجمات اللغويّة [2] ، وهو معنى حسّيّ، إذ إنّ إلقاء البذور في الأرض هو ممّا يرى بالعين، وقد انتقلت هذه الدلالة إلى ما هو معنويّ غير محسوس، وهو دلالتها على ثمرات الأعمال الّتي يقوم بها العبد في حياته الدنيويّة للحصول على الثواب إزاء أفعاله الصالحة، فالاستعارة هنا ـ كما ذكر أبو السعود ـ كانت وسيلة لنقل المعنى من المجال الحسّيّ، وهو (كسب ثمرة ما تمّ زرعه أو غرسه من محصول للأكل) ، وهذا فيما يخصّ الحياة الدنيا، إلى المجال المعنويّ، وهو (نيل الأجر والثواب في الآخرة) لقاء العمل الصالح.
2 ـ الفاتحة:
وهي الاسم المعروف لسورة (الفاتحة) ، أو (الحمد) . وقد وقف أبو السعود عند هذه اللفظة مشيرًا إلى دلالتها في أصل اللغة، ومبيّنًا انتقال دلالتها عن ذلك الأصل، إذ قال:"الفاتحة في الأصل: أوّل ما من شأنه أن يفتح كالكتاب والثوب، أطلقت عليه لكونه واسطه في فتح الكل ثم اطلقت على أوّل كلّ شيء فيه تدريج بوجه من الوجوه، كالكلام التدريجيّ حصولا، والسطور والأوراق التدرجيّة قراءة وعدًّا." [3]
(1) إرشاد العقل السليم 8/ 29.
(2) ينظر: العين 3/ 205 (حرث) ، والمقاييس في اللغة 258 (حرث) ، ولسان العرب 7/ 112
(حرث) ، والمعجم الوسيط 1/ 164. (حرث)
(3) إرشاد العقل السليم 1/ 7.