الصفحة 201 من 371

قال أبو السعود عند تفسيره هذه اللفظة في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.} (البقرة:55) "أي عيانًا، وهي في الأصل مصدر قولك: جهرت بالقراءة، استعيرت للمعاينة لما بينهما من الاتّحاد في الوضوح والانكشاف، إلاّ أنّ الأوّل في المسموعات، والثاني في المبصرات." [1]

فـ (جهرة) في أصل اللغة من (جهر بكلامه وصلاته وقراءته) [2] . ويقال: جهرت بالكلام، أي أعلنت به بصوت عالٍ [3] ، وهذه دلالة حسّيّة فيما هو مسموع، فانتقلت إلى مجال حسّيّ آخر بفعل الاستعارة، فأصبحت دلالتها فيما هو مرئيّ من حيث الكشف عن الشيء ووضوحه، فأطلقت على"ظهور الشيء بإفراط حاسّة البصر، أو حاسّة السمع." [4]

ـ ركزًا:

في قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا.} (مريم:98) فسّرها أبو السعود بقوله:"رِكزًا أي صوتًا خفيًّا، وأصل الركز هو الخفاء، ومنه ركز الرمح إذا غُيِّبَ طرفه في الأرض. والركاز: المال المدفون المخفيّ، والمعنى: أهلكناهم بالكلّيّة، واستأصلناهم بحيث لا يرى منهم أحد، ولا يسمع منهم صوت خفيّ." [5]

والركز في أصل اللغة ـ مثلما ذكره أبو السعود ـ له أصلان، أوّلهما: بمعنى غرز الشيء منتصبًا كركز الرمح وغيره في مركزه [6] ، وهذه دلالة حسّيّة قد انتقلت إلى مجال

(1) إرشاد العقل السليم 1/ 103.

(2) العين 3/ 388 (جهر) .

(3) المقاييس في اللغة 227 (جهر) ، والإفصاح في فقه اللغة: عبد الفتّاح الصعيديّ 107.

(4) المفردات في غريب القرآن 101 (جهر) .

(5) إرشاد العقل السليم 5/ 284.

(6) ينظر: العين 2/ 230 (ركز) ، والمقاييس في اللغة 420 (ركز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت