الصفحة 200 من 371

1 ـ الانتقال من دلالة حسّيّة إلى دلالة حسّيّة أخرى:

وهذا الانتقال في المعاني لا يخرج عن أن يكون انتقالًا بين المحسوسات بعضها مع بعض، كأن تنتقل دلالة لفظة ما من مجال حسّيّ إلى مجال حسّيّ آخر، وذلك بوجود صلة ما بين الدلالتين في علاقة مجازيّة، كأن تكون مكانيّة، أو زمانيّة، أو كان بين اللفظتين اشتراك في جزء كبير من الدلالة [1] . ومن الأمثلة على الانتقال بين دلالتين حسّيّتين في تفسير أبي السعود ما يأتي:

ـ الأعراف:

فسّر أبو السعود هذه اللفظة في قوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ.} (الأعراف:46) بقوله:"أي على أعراف الحجاب وأعاليه، وهو السور المضروب بينهما ... مستعار من عرف الفرس. وقيل: ما ارتفع من الشيء، فإنّه بظهوره أعرف من غيره." [2] وأراد بذلك أنّ لهذه اللفظة أصلين،

أحدهما: من عرف الفرس، والآخر: معرفة الشيء بظهوره وارتفاعه. ويقال: عرف فلان فلانًا. أي: معروف لديه، هو ضدّ الإنكار، وهذا ما ذكره علماء اللغة [3] .

وسواء حملت دلالة (الأعراف) الأصليّة على أصلها الأوّل أو الثاني، فكلّ منهما حسّيّ. فعرف الفرس وظهور الشيء أو ارتفاعه، كلاهما ممّا يرى بالعين، وقد انتقلت هذه الدلالة إلى مجال حسّيّ آخر، وهو أنّ الأعراف في الآية أريد به السور أو الحجاب الفاصل بين الجنّة والنار [4] ، وهو ممّا سيكون أمام مرأى الناس يوم الحشر. وقد كانت الاستعارة هي الوسيلة هنا في نقل المعنى؛ لوجود علاقة مشابهة بين المعنيين، من حيث الارتفاع والظهور للشيء.

ـ جهرة:

(1) دلالة الألفاظ 165.

(2) إرشاد العقل السليم 3/ 229.

(3) ينظر: المقاييس في اللغة 759 (عرف) ، والمفردات في غريب القرآن 331 (عرف) .

(4) ينظر: الزينة في الكلمات الإسلاميّة العربيّة 2/ 402، والمفردات في غريب القرآن 232 (عرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت