الصفحة 198 من 371

العموم والخصوص، كما في حالة انتقال الكلمة من المحلّ إلى الحال، أو من السبب إلى المسبّب ..." [1] "

وهذا يعني أنّ المؤدّي لهذا الانتقال في المعنى هو الاستعمال المجازيّ؛ لأنّ هذا الاستعمال هو الّذي يوجِد الصلات المبتكرة بين المعاني الأصليّة للألفاظ ومعانيها الجديدة المنقولة إليها، غير أنّ الأولى ماضية في طريقتها اللغويّة المحدّدة لها في إرادة أصل الاستعمال، على حين أنّ الثانية قد اجتازت حدود الاستعمال الأولى إلى أفق جديد من المعاني المتجدّدة، ولا بدّ من رابط بين الأصل والفرع (2) ، وهذا الرابط يتمثّل بعلاقات المجاز بنوعيه: العقليّ واللغويّ المتضمّن(المجاز

المرسل، والاستعارة)، وقد يتمثّل بالتشبيهات والكنايات.

ويحدث هذا النوع من التغيّر الدلاليّ بقصد أو من دون قصد لذلك، وله مبرّراته ودوافعه الّتي أهمّها توضيح الدلالة، وذلك من خلال تمثيل الصور الذهنيّة بمعان حسية لتوضيح معالمها، وإبعاد احتمال وقوع الوهم أو الشكّ فيها، وارتقاء الحياة العقليّة والتفكير العقليّ لدى الإنسان (3) .

ولم يغفل علماؤنا العرب عن هذا النوع من التغيّر الدلاليّ، بل كانوا على إدراك له، ووعيّ تامّ (4) ؛ لأنّ اللغة العربيّة هي لغة المجاز، وقد"تجاوزت بتعبيرات المجاز حدود الصور المحسوسة إلى المعاني المجرّدة، فيستمع العربيّ إلى التشبيه، فلا يشغل ذهنه بأشكاله المحسوسة، إلاّ ريثما ينتقل منها إلى المقصود من معناه." (5) وكانوا على علم بأنّ هذا الانتقال لا يتمّ إلاّ بتوافر جملة من العلاقات بين المنقول والمنقول إليه (6) . وأبرز من أشار إلى نقل المعنى من مجال إلى آخر

(1) اللغة 256.

(2) اصول البيان العربي في القران الكريم: د. محمد الصغير 42.

(3) دلالة الألفاظ 160 ـ 165.

(4) المجاز في البلاغة العربيّة: د. مهديّ صالح السامرّائيّ 63.

(5) اللغة الشاعرة: عبّاس العقّاد 40.

(6) المجاز في البلاغة العربيّة 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت