ـ يرقبوا:
وقف أبو السعود عند هذه اللفظة في تفسيره قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ.} (التوبة:8) مشيرًا إلى دلالتها في الأصل، فقال:"لا يرقبوا فيكم. أي: لا يراعوا في شأنكم. وأصل الرقوب: لنظر بطريق الحفظ والرعاية، ومنه الرقيب، ثمّ استعمل في مطلق الرعاية والمراقبة أبلغ منه كالمراعاة." [1]
فأصل (الرقيب) في اللغة هو الحافظ أو الحارس، يشرف على القوم ويحرسهم [2] ، ثمّ توسّعت دلالتها، فأصبحت هذه اللفظة تطلق على كلّ رقيب أو مراقب في الخير والشرّ، فالرقيب هو المراعي لرقبة المحفوظ أو الّذي يرقبه لرفع رقبته. ويقال: رقَبتُه، أي: أصبت رقبته، ورقَبْتُه: حفِظْته [3] . فشملت دلالته من يرقب لأجل عمل حسن وهو الحراسة، ومن يرقب لغير خير، فمن ذلك (الرقوب) ، وهي"المرأة الّتي ترقب موت ولدها؛ لكثرة من لها من الأولاد." [4]
التغيّر قي مجال الدلالة
وبراد به انتقال معنى اللفظة من مجال دلالتها إلى مجال دلالة أخرى، وهو ـ أيضًا ـ تغيّر في مجال استعمال [5] ، من دون أن يكون في هذا التغيّر تخصيص أو تعميم، إنّما يحدث ذلك"عندما يتعادل المعنيان، أو إذا كانا لا يختلفان من جهة"
(1) إرشاد العقل السليم 4/ 45.
(2) ينظر: العين 2/ 154 (رقب) ، والمقاييس في اللغة 417 (رقب) ، والقاموس المحيط 1: 77
(الرقيب) .
(3) المفردات في غريب القرآن 201 (رقب)
(4) المفردات في غريب القرآن 201 (رقب)
(5) دلالة الألفاظ 160