الصفحة 196 من 371

، فيحسبوا أنّها لطف لهم منه تعالى، فيزدادوا بطرًا وطغيانًا، لكن لا على أنّ المطلوب تدرّجهم في مراتب النعم، بل هو تدرّجهم في مدارج المعاصي، إلى أن يحقّ عليهم كلمة العذاب على أفظع حال وأشنعها." [1] فالاستعارة حنا هي الّتي أدّت إلى اتّساع دلالة (الاستدراج) ، بعد إذ كانت خاصّة فيما هو محسوس، وهو الصعود على درجات سلّم، أو الهبوط منها. ثمّ توسّعت فيما هو معنويّ، أي في الانتقال المتدرّج في المراتب والمنازل، ومن حال إلى حال، سواء كان ذلك التدرّج إيجابيًّا متمثّلًا في الارتقاء والصعود، أم سلبيًّا متمثّلًا في الهبوط والنزول، و ... (نستدرجهم) في الآية بمعنى"نأخذهم درجة درجة، وذلك إدناؤهم من الشيء شيئًا فشيئًا، كالمراقي والمنازل في ارتقائها ونزولها." [2] "

5 ـ ياويلتا:

وأصلها من (الويل) . وقد وردت هذه اللفظة في قوله تعالى: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ.} (هود:72) وفسّرها أبو السعود بقوله: إنّ"أصل الويل: الخزي، ثمّ شاع في كلّ أمر فظيع." [3] فأصل الويل في اللغة كان يدلّ على حلول الشرّ، والويلةُ: الفضيحة والبليّة الّتي تقع بالمرء. وقولهم: واو ويلتاه. بمعنى: وا فضيحتاه [4] . ثمّ أعمّت دلالتها، فأصبح يطلق على كلّ شرّ وأمر شنيع وقبيح، وقد يستعمل كذلك في التحسّر [5] حين يندم المرء عبى فعل أمر ما، فيقول لنفسه: يا ويلتا، لِمَ فعلت هذا؟

(1) ارشاد العقل السليم 3/ 297.

(2) المفردات في غريب القران 167 (درج) .

(3) إرشاد العقل السليم 4/ 225.

(3) ينظر: العين 8/ 366 (ويل) .

(4) المفردات في غريب القرآن 535 (ويل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت