الصفحة 195 من 371

الغنيمة إصابة الغنم من العدوّ، ثمّ اتّسع وأطلق على ما أصيب منهم كائنًا ما كان." [1] وبين، في موضع آخر من تفسيره ذلك قائلًا:"... ثمّ استعملت في إصابة كلّ ما يصاب منهم اتّساعًا، ثمّ في الفوز بكلّ مطلب من غير مشقّة." [2] "

فأصل اللفظة كان يدلّ على الظفَر بالمال والغنم من العدوّ، ثمّ اتّسعت دلالتها، فأصبحت تستعمل في كلّ ما يصاب من ذلك، أو يظفر به، سواء كان من عدوّ أو غيرهم [3] ، ثمّ اتّسعت أكثر فشملت كلّ فوز بشيء ونيل مطلب من غير مشقّة [4] .

4 ـ نستدرجهم:

قال أبو السعود عند تفسيره هذه اللفظة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ.} (الأعراف:182) : إنّ (الاستدراج) صدر على زنة (استفعال) ، ويراد به نستدنيهم البتّة إلى الهلاك شيئًا فشيئًا." [5] ، وذكر أنّ معناه في أصل اللغة"صعدّ، ثمّ اتّسع فيه فاستعمل في كلّ نقل تدريجيّ، سواء كان بطريق الصعود أو الهبوط أو الاستقامة." [6] ، وهو كذلك لدى اللغويّين، إذ هو في أصل اللغة من الدَّرج، وهو"جماعة عتَب الدَّرَجة، والدرجة في الرفعة والمنزلة." [7] أي أنّ المعنى كان خاصًّا في أوّل أمره في صعود الدرج."

ثمّ بيّن طريقة انتقال دلالة اللفظة من الخصوص إلى العموم حين قال:"... ثمّ استعير لطلب كلّ نقل تدريجيّ من حال إلى حال من الأحوال الملائمة للمنتقل، الموافقة لهواه، بحيث يزعم أنّ ذلك ترقّ في مراقي منافعه، مع أنّه في الحقيقة تردٍّ في مهاوي مصارعه، فاستدراجه سبحانه إيّاهم أن يواتر عليهم النعم مع انهماكهم في الغيّ"

(1) إرشاد العقل السليم 4/ 22.

(2) إرشاد العقل السليم 3/ 197، عند تفسيره آية (151) من سورة الأنعام.

(3) المفردات في غريب القرآن 366 (غنم) .

(4) المعجم الوسيط 2/ 664 (غنم) .

(5) إرشاد العقل السليم 3/ 297.

(6) إرشاد العقل السليم 3/ 297.

(6) العين 6/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت