صراحة إلى هذه الظاهرة بالتسمية المعروفة على عكس ما لحظناه في تناوله التخصيص في دلالات الألفاظ، إذ لم يصطلح عليها بمصطلحها المعروف ـ كما سبقت الإشارة إلى ذلك ـ على حين أورد مصطلح (التعميم) مع ذكره مصطلحات أخر تشير إلى ذلك، وهي (الشيوع، والاتّساع، والكثرة، والإطلاق، وما شابه ذلك) . وممّا اعمّ معناه من الألفاظ القرآنيّة في تفسيره:
1 ـ تعالوا:
قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.} (الأنعام:151) ذكر أبو السعود أنّ (تعالوا) فعل أمر مأخوذ
من (التعالي) ، ثمّ أشار إلى دلالته الأصليّة مبيّنًا الانتقال الحاصل في دلالته، الّتي اعمت بعد أن كانت خاصّة، إذ قال:"والأصل فيه أن يقوله من في مكان عالٍ لمن هو في أسفل منه، ثمّ اتّسع منه بالتعميم." [1]
والفعل (تعال) في أصل اللغة من (العلوّ) ، وهو الارتفاع، وقولهم: ... (تعال إليّ) : أي اصعد إليّ [2] . ويعني ذلك أنّ هذه اللفظة كانت دلالتها متخصّصة في دعوة المدعوّ إلى مكان مرتفع، ثمّ أعمّت دلالتها، فشملت دعوة المتكلّم إلى كلّ مكان [3] ، سواء أ كان في مكان عالٍ، أم منخفض إلى من هو في علوّه بمستوٍ واحد من الأرض. وقد علّل ذلك القرطبيّ (ت 671 هـ) بقوله:"جعلوا التقدّم ضربًا من التعالي والارتفاع؛ لأنّ المأمور بالتقدّم في أصل وضع هذا الفعل، كأنّه كان قاعدًا،"
(1) إرشاد العقل السليم 3/ 197.
(2) ينظر: العين 2/ 245 ـ 246) علا)، ومقاييس اللغة 692 (علة) ، واللمعجم الوسيط 2 /
625 (علا) .
(3) المفردات في غريب القرآن 346 (علا) .