الصفحة 192 من 371

بلا تأخّر بنفائس الأموال المخزونة في الخزائن السلطانيّة، فذكر الخزائن على طريقة الاستعارة التخييليّة." [1] "

التعميم الدلاليّ

وهو عكس ظاهرة التخصيص الدلاليّ تمامًا، ويطلق عليه تسميات أخر، مثل (توسيع المعنى أو امتداده) [2] ، ويكون ذلك عند انتقال معنى لفظة ما ذات دلالة خاصّة إلى معنى أعمّ وأشمل من دلالتها الأولى [3] ، ويتمّ ذلك بطريق الاستعمال الشائع للدلالة الجديدة للفظة، إذ إنّ"كثرة استخدام الخاصّ في معانٍ عامّة عن طريق التوسّع تزيل مع تقادم العهد خصوص معناه وتكسبه العموم." [4] فمثلًا إنّ لفظة (البأس) في أصلها اللغويّ تعني الحرب، ثمّ عمّمت دلالتها في كلّ شدّة نتيجة لكثرة استعمال هذه اللفظة في ذلك المعنى. والأمثلة على ذلك كثيرة في اللغة، وقد أورد طائفة منها غير واحد من علماء العربيّة القدماء، كأحمد بن فارس [5] ، والسيوطيّ [6] وغيرهما.

ولم يغفل أبو السعود عن هذه الظاهرة الدلاليّة في تفسيره الألفاظ القرآنيّة بل

كان على وعي وعناية بها، فقد كانت له وقفات تفسيريّة وتحليليّة للألفاظ القرآنيّة

الّتي عمّمت دلالتها، بعد أن كانت خاصّة متّبعًا في ذلك منهجًا موحّدًا، وهو

إشارته إلى المعنى اللغويّ في أصل اللغة، ثمّ يذكر ما كانت عليه اللفظة من

خصوص، ثمّ ينتقل إلى إيراد دلالتها العامّة، ممّا ينبئ بسعة علمه بعلوم اللغة ودقائقها، وشمول اطّلاعه وإحاطته بأصول التفسير والتأويل. وقد أشار أبو السعود

(1) إرشاد العقل السليم 5/ 72.

(2) ينظر: علم الدلالة (عمر) 243، والتطوّر اللغويّ مظاهره وعلله وقوانينه: د. رمضان عبد التوّاب

(3) علم الدلالة (عمر) 243، وينظر: الترادف في اللغة 23.

(4) علم اللغة (وافي) 320.

(5) الصاحبي في فقه اللغة 58 ـ 59.

(6) المزهر في علوم اللغة وانواعها 1/ 429 ـ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت