الصفحة 190 من 371

، ليكون فاسقًا فيما بعد، وهو بمنزلة وسط بين الكافر بعده والمنافق قبله، فالكافر لم يدخل الإسلام أبدًا، والمنافق لم يخرج من الإسلام [1] أبدًا.

ـ المتّقين:

اسم فاعل مأخوذ من الفعل (اتّقى) ، والمصدر (التقوى) ، ومعناه في اللغة الحفظ والصيانة [2] ، وفي قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.} (البقرة:2) وقف أبو السعود عند لفظة (المتّقين) مفسّرًا معناها بقوله: إنّ"المتّقين، أي: المتّصفين بالتقوى حالًا أو مآلًا، وتخصيص الهدى بهم لما أنّهم المقتبسون من أنواره، المنتفعون بآثاره ... والمتّقي: اسم فاعل من باب الافتعال من (الوقاية) : وهي فرط الصيانة." [3]

ثمّ انتقل إلى بيان دلالتها الشرعية بعدّه إيّاها ضربًا من العرف، وذلك عند تسميته لها بـ (عرف الشرع، أو المتعارف في الشرع) إذ قال:"والتقوى في عرف الشرع عبارة عن كمال التوقّي عمّا يضرّه في الآخرة." [4] موردًا شواهد متنوّعة لبيان دلالة (التقوى) ، منها ما روي عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أنّه قال: (( جماع التقوى في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [5] ) [6] ومنها ما أثر عن التابعين وأتباع التابعين من أنّ"للتقوى ثلاث مراتب، الأولى: التوقّي عن العذاب المخلّد بالتبرّؤ عن الكفر ... والثانية: التجنّب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك، حتّى من الصغائر عند قوم، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع ... والثالثة أن يتنزّه عن كلّ ما يشغل سرّه عن الحقّ عزّ وجلّ، ويتبتّل إليه بكلّيّته، وهو التقوى الحقيقيّ." [7]

(1) التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي ولغة القران 268 - 270

(2) ينظر: العين 3/ 113 (تقى) ، ولسان العرب 7/ 78 (تقى) .

(3) إرشاد العقل السليم 1: 27.

(4) إرشاد العقل السليم 1/ 27 ـ 28.

(5) النحل: من الاية 90.

(6) إرشاد العقل السليم 1/ 28، والحديث في

(7) إرشاد العقل السليم 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت