الصفحة 189 من 371

يؤمن بآيات ربّه، ولا يشكر نعمته يكون كمن سترها وغطّاها، فلا يراها هو، ولا يريد أن يراها أحد." [1] "

4 ـ الفاسق:

اسم فاعل مأخوذ من (فسق) ، معناه في أصل اللغة: الخروج، وقد جاء في قول العرب: فسق الرطب، إذا خرج عن قشره [2] ، وقد أشار أبو السعود إلى هذه الدلالة الأصليّة للفظة (الفاسق) في قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا ... الْفَاسِقِينَ.} (البقرة: من الآية26) فقال:"والفسق في اللغة الخروج، يقال: فسقت الرطبة عن قشرها، والفأرة من جحرها، أي خرجت." [3] ثمّ أورد شاهدًا شعريًّا على ذلك، وهو قول رؤبة [4] :

يذهبن في نجد وغورًا غائرًا ... فواسقًا عن قصدها جوائرًا

ثمّ ذكر دلالتها الخاصّة، وهي أنّها"في الشريعة: الخروج عن طاعة الله عزّ وجلّ، بارتكاب الكبيرة الّتي من جملتها الإصرار على الصغيرة." [5]

فتخصّصت دلالة (الفسق) بدلالة جديدة هي العصيان لأمر الله عزّ وجلّ والخروج عن طاعته وعن طريق الحقّ [6] ، وهذه الدلالة أكسبها إيّاها الدين الإسلاميّ، وذلك بالانتقال من معناها اللغويّ إلى معناها المجازيّ، إذ سمّي الفاسق بهذا الاسم لانفساقه من الخير، أي انسلاخه منه، وخروج عليه، وأصبحت هذه الدلالة من أشهر دلالات (الفسق) في المصطلحات الإسلاميّة، وأكثرها دورانًا على ألسنة الناس، فالفسوق هو الخروج عن الدين، ولا بدّ للفاسق من إسلامه أوّلًا؛ كي يخرج عن دينه

(1) التطوّر الدلاليّ بين لغة الشعر الجاهليّ ولغة القرآن 271 ـ 272.

(2) ينظر: المقاييس في اللغة 846 (فسق) ، والمفردات في غريب القران 380 (فسق) ، ولسان العرب

4/ 115 (فسق) .

(3) ارشاد العقل السليم 1/ 75.

(4) ديوانه 30.

(5) ارشاد العقل السليم 1/ 75.

(6) ينظر: المفردات في غريب القران 380 (فسق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت