الصفحة 188 من 371

الصلاة، وما يجري مجراها من سجود الشكر وسجود القرآن) [1] ، فإذا ذكرت لفظة (السجود) اليوم أريد بها سجود الصلاة، ووضع الجبهة على الأرض، خضوعًا وعبادة لله [2] عزّ وعلا.

ـ الكفر:

ومعناها في اللغة: الستر والتغطية، يقال: كفر الشيء، أي غطّاه وستره [3] . وقد وقف أبو السعود عند هذه اللفظة الواردة في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.} (البقرة:6) مبيّنًا معناها في الأصل اللغويّ لها، ثمّ ذكر دلالاتها المتعدّدة، مع التمثيل لها بشواهد قرآنيّة وشعريّة، منتقلًا إلى دلالتها الخاصّة في المنظور الإسلاميّ، إذ قال:"الكفر في اللغة: ستر النعمة، وأصله الَفكَر بالفتح، أي: الستر، ومنه قيل للزارع والليل كافر، قال"

تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُه.} [4] وعليه قول لبيد [5] :

في ليلة كفر النجومَ غمامها

ومنه المتكفّر بسلاحه، وهو الشاكي الّذي غطّى السلاح بدنه، وفي الشريعة: إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) به." [6] فدلالة (الكفر) كانت عامّة وشاملة لكلّ ما يستر أو يغطّي، ومعنى ذلك ستر الأشياء المادّيّة المحسوسة، ثمّ اتّسعت دلالتها حتّى شملت ستر الأشياء المعنويّة غير المحسوسة، نحو ستر النعمة وستر البرهان والدليل، وغير ذلك، ثمّ انحسر مدلولها في المفهوم الإسلاميّ، وأطلقت على من كفر بآيات ربّه، حتّى تخصّص بذلك، فأصبحت دلالة الكفر متخصّصة في الاستعمال القرآنيّ، وهي نقيض (الإيمان) ، فالإيمان هو التصديق، والكفر عدم التصديق، أو عدم الإيمان بآيات الله سبحانه فـ"الّذي لا

(1) المفردات في غريب القرآن 224) سجد)

(2) التطوّر الدلاليّ بين لغة الشعر الجاهليّ ولغة القرآن الكريم.

(3) المقاييس في اللغة 931 (كفر) .

(4) الحديد: من الاية 20.

(5) ديوانه

(6) إرشاد العقل السليم 1/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت