وردت في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ.} (البقرة:3) وقد ذكر أبو السعود أنّ دلالتها في أصل اللغة هي"العطاء، ويطلق على الخطّ المعطى، نحو: ذبح، ورعي للمذبوح والمرعيّ ... وفي العرف ما ينتفع به الحيوان." [1]
فدلالة (الرزق) كانت عامّة، وهي: العطاء الجاري سواء كان دنيويًّا أو أخرويًّا، وتطلق على كلّ رزق من مال أو جاه أو علم [2] ، ثمّ دخلها التخصيص ـ على رأي أبي السعود ـ في ما ينتفع به الحيوان، والحقّ أنّ هذه اللفظة لم يدخلها تخصيص، بل ظلّت دلالتها عامّة إلى وقتنا الحاضر، في كلّ ما يأتي للكائن الحيّ من رزق. وللإنسان بخاصّة سواء كان فيما يؤكل أو يلبس، أو كان ذلك الرزق معنويًّا من جاه وعلم ودين وغير ذلك، فكلّ ذلك هو رزق من الله سبحانه وتعالى.
ـ السجود:
الواردة في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى َاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.} (البقرة:34) ... ذكر أبو السعود الدلالة الأصليّة لهذه اللفظة ثمّ انتقل لى ذكر تخصيصها في الشرع إذ قال:"والسجود في اللغة الخضوع والتطامن، وفي الشرع وضع الجبهة على الأرض على قصد العبادة، فقيل: أمروا بالسجود له عليه السلام على وجه التحيّة والتكرمة تعظيمًا له، واعترافًا بفضله، وأداء لحقّ التعليم ..." [3]
فانتقلت دلالة السجود من عموم دلالتها، وهي(الانحناء والتذلّل
والتطامن إلى الأرض) [4] إلى خاصّة في الشريعة، وهي (الركن المعروف من
(1) إرشاد العقل السليم 1/ 31.
(2) المفردات في غريب القرآن 194 (رزق) .
(3) إرشاد العقل السليم 1/ 87.
(4) المقاييس في اللغة 505 (سجد) ، والمفردات في غريب القرآن 223 (سجد) .