الصفحة 186 من 371

الشرعيّ أكثر من عنايته بما تخصّص من هذه الألفاظ وفق المفهوم العرفيّ، ومّما خصّ من الألفاظ القرآنيّة تبعًا للمفهوم الأوّل، وكان محطّ عناية أبي السعود ما يأتي:

1 ـ التحيّة:

وأصل معناها في اللغة: الدعاء بالحياة وطولها [1] ، وقد روى أبو السعود عن الراغب الأصفهانيّ [2] أنّ الأصل اللغويّ للفظة (تحيّة) الواردة في قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ... حَسِيبًا.} (النساء:86) هو الدعاء بالحياة وطولها، ثمّ استعملت في كلّ دعاء، وكانت العرب إذا لقي بعضهم بعضًا، يقول: (حيّاك الله) ، ثمّ استعملها الشرع في الإسلام، وهي تحيّة الإسلام." [3] ، ثمّ مثّل لذلك بطائفة من الآي الكريمة، منها قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ.} (ابراهيم من الاية 23) وقوله تعالى: ... {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً.} (النور من الاية 21) ."

فدلالة اللفظة كانت عامّة، وهي استعمالها في كلّ دعاء، فيقولون: حيّاك الله وبيّاك. ثمّ تخصّصت بالدلالة الإسلاميّة، وهي إكسابها صفة تحيّة الإسلام المعروفة، فيقال: حيّيته استقبلته بالتحيّة [4] ، وبين التحية والسلام فرق هو أنّ التحية أعم من السلام. [5]

2 ـ الرزق:

(1) ينظر: العين 2/ 74 (حيا) ، ولسان العرب8/ 103 (حيا) .

(2) المفردات في غريب القرآن 140 (حيي) .

(3) إرشاد العقل السليم 2/ 210.

(4) الإفصاح في فقه اللغة: عبد الفتّاح الصعيديّ 709.

(5) الفروق اللغوية 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت