الشرعيّ أكثر من عنايته بما تخصّص من هذه الألفاظ وفق المفهوم العرفيّ، ومّما خصّ من الألفاظ القرآنيّة تبعًا للمفهوم الأوّل، وكان محطّ عناية أبي السعود ما يأتي:
1 ـ التحيّة:
وأصل معناها في اللغة: الدعاء بالحياة وطولها [1] ، وقد روى أبو السعود عن الراغب الأصفهانيّ [2] أنّ الأصل اللغويّ للفظة (تحيّة) الواردة في قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ... حَسِيبًا.} (النساء:86) هو الدعاء بالحياة وطولها، ثمّ استعملت في كلّ دعاء، وكانت العرب إذا لقي بعضهم بعضًا، يقول: (حيّاك الله) ، ثمّ استعملها الشرع في الإسلام، وهي تحيّة الإسلام." [3] ، ثمّ مثّل لذلك بطائفة من الآي الكريمة، منها قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ.} (ابراهيم من الاية 23) وقوله تعالى: ... {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً.} (النور من الاية 21) ."
فدلالة اللفظة كانت عامّة، وهي استعمالها في كلّ دعاء، فيقولون: حيّاك الله وبيّاك. ثمّ تخصّصت بالدلالة الإسلاميّة، وهي إكسابها صفة تحيّة الإسلام المعروفة، فيقال: حيّيته استقبلته بالتحيّة [4] ، وبين التحية والسلام فرق هو أنّ التحية أعم من السلام. [5]
2 ـ الرزق:
(1) ينظر: العين 2/ 74 (حيا) ، ولسان العرب8/ 103 (حيا) .
(2) المفردات في غريب القرآن 140 (حيي) .
(3) إرشاد العقل السليم 2/ 210.
(4) الإفصاح في فقه اللغة: عبد الفتّاح الصعيديّ 709.
(5) الفروق اللغوية 44.