الصفحة 178 من 371

المشارق والمغارب إلى محاذاته رأس مشرق السرطان ومغربه، والشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن ... وتغرب محاذية لجانبه

الأيسر." [1] "

ويستشفّ من النصّ ورود علاقة تقابليّة بين (اليمين، والشمال) ، و (الشرق، والغرب) ، وقد تنبّه أبو السعود إلى هذه العلاقة، وهي في النظرة الحديثة"علاقة بين كلمات ذات مدلول اتّجاهيّ." [2] أي إنّ الحركة قائمة باتّجاهين متعاكسين، كالتقابل ـ المذكور ـ بين (ذات اليمين) ، و (ذات الشمال) ، أي جهة اليمين وجهة

الشمال. وجانب اليمين خلاف الشمال [3] . فعلى هذا التقابل هنا تقابل اتّجاهيّ. ومنه أيضًا ما ذكره أبو السعود في تفسير (القعود) في قوله:"لعلّه مجاز من مقابل القيام، ومنه قعدك الله. ورفعها البناء عليها؛ لأنّه ينقلها من هيئة الانخفاض إلى هيئة"

الارتفاع." [4] "

ومن ذلك وقوفه عند الفعل (يشرون) الوارد في قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ.} (النساء: من الآية74) إذ ذكر أنّ المعنى:"يبيعونها بها، وهم المؤمنون ... أو الّذين يشترونها ويختارونها على الآخرة، وهم"

المبطئون." [5] وهذا ما قال به الزمخشريّ [6] من قبل."

يتبيّن من النصّ أنّ أبا السعود تنبّه على ما بين (يبيعون، ويشترون) ، وبين

(المؤمنين، والمبطئين) من تقابل في المعنى. إذ جعل المؤمنين المجاهدين بمثابة البائعين الدنيا، والمبطئين ـ الّذين هم تخلّفوا عن الجهاد ـ بمثابة المشترين لها والمؤثرين، فالعلاقة بين المؤمنين والمتخلّفين كالعلاقة بين البائع والمشتري

(1) إرشاد العقل السليم 5/ 211 ـ 212.

(2) نظريّة المجال الدلاليّ 76.

(3) الصحاح 6/ 2220 (يمن) .

(4) إرشاد العقل السليم 1/ 159.

(5) إرشاد العقل السليم 2/ 501.

(6) الكشّاف 1/ 565.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت