الصفحة 174 من 371

أي غير متقابلين، ويسمّى بالتخالف أيضًا، فالمختلفان والمتخالفان موجودان غير متضادّين ولا متماثلين." [1] فهو إذن قد يأخذ بمصطلحات أهل الكلام ذات"

المدلول الواحد مع غيرها من المصطلحات، وقد تبيّنت النزعة الكلاميّة في تفسيره واضحة.

ومن مقولة علماء الكلام يتبيّن أنّ مصطلح (الخلاف) أعمّ من (التضادّ)

و (النقيض) ، فقد يتضمّن (الخلاف) المتضادّ من الألفاظ والمتغاير منها، وقد لا يكون المتقابلان متضادّين أو متناقضين، بل قد يكونان مختلفين، فليس كلّ تقابل يتضمّن تناقضًا أو تضادًّا، بل فيه ما يكون المتقابلان متغايرين [2] .

وممّا حمله أبو السعود على التقابل بالخلاف لفظتا (الجهار) و (الإسرار) في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا. ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا.} ... (نوح: 8 ـ 9) إذ قال:"أي دعوتهم تارة بعد تارة، ومرّة غبّ مرّة، على وجوه متخالفة وأساليب متفاوتة، و (ثمّ) لتفاوت الوجوه، فإنّ الجهار أشدّ من الإسرار، والجمع بينهما أغلظ من الإفراد." [3] فقوله:"الجمع بينهما أغلظ من الإفراد"بعني أنّ

مجيئهما ـ أي الجهر والإسرار ـ في السياق معًا يكاد يعطي قوّة أكبر في الدلالة على المعنى، أفضل ممّا لو استعملت كلّ منهما منفردة، فورود (الجهر) و (الإعلان) في مقابلة (الإسرار) في الآية أدلّ على المعنى المراد، وهو بيان موقف النبيّ ... (نوح) (عليه السلام) أمام قومه وهو يدعوهم بشتّى الطرق والأساليب للسعي إلى هدايتهم وإرشادهم، وليس من جدوى.

وفي الآية تقابلان هما (الجهر، والإسرار) ، و (الإعلان، والإسرار) ، وقد تبدو بين (الجهر) و (الإعلان) علاقة تناظر أو ترادف، إلاّ أنّ العلماء فرّقوا

بينهما، ومنهم أبو هلال العسكريّ، اذ عد ّ"الإعلان خلاف الكتمان، وهو إظهار المعنى"

(1) كشاف اصطلاحات الفنون: التهاونويّ 58 (الاختلاف) .

(2) التقابل الدلاليّ في القرآن الكريم 9.

(3) إرشاد العقل السليم 9/ 37.

(1) الفروق اللغوية 237

(2) الفروق اللغويّة 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت