الصفحة 173 من 371

واللذع في اللغة كلذعة النار، أي: الحرقة. فيقال: لذعته بلساني [1] .

وأنّ (السلس) ـ كما بيّنها أبو السعود ـ: السهل والليّن والمنقاد [2] ، وقد تبيّن أثر إيراد المعنى المقابل لـ (اللذع) الّذي هو السلاسة، في تحديد معنى هذه

اللفظة (سلسبيل) وإظهاره بدقّة.

ومن أمثلة التقابلات بالنقيض عند أبي السعود ما جاء في قوله تعالى: وَوَيْلٌ

لِلْكَافِرِين. (إبراهيم: من الآية2) إذ قال: إنّ ذلك"وعيد لمن كفر بالكتاب، ولم يخرج به من الظلمات إلى النور بالويل، وهو نقيض الوأل، وهو النجاة." [3]

إنّ (الويل) في أصل معناها حلول الشرّ [4] ، وهي وادٍ من أودية جهنّم [5] ـ نعوذ بالله منها ـ أمّا (الوأل) فهو الملجأ والنجاة [6] . وقد أورد أبو السعود المقابل النقيض

لـ (الويل) وهو (النجاة) المعبّر عن (الجنّة) الّتي أعدّها الله سبحانه لمن اتّقى من عباده جزاءً منه، كما أنّ (الويل) أعدها ـ تعالى ـ لجزاء الكافرين. فأراد بإيراده هذه المقابل أن يزيد في تبيان معنى (الظلمات، والنور) الواردتين في السياق

المتقدّم، فكأنّه اراد القول أنّ (الويل) مقرّ الظلمات، وهي النار، وأنّ مقرّ النور هو الجنّة المتضمّنة للنجاة.

3 ـ التقابل بالخلاف:

لم يصطلح أبو السعود على التقابلات المتخالفة بمصطلح (خلاف) ـ المعروف لدى من سبقه من علماء اللغة ـ كما هو عليه في تصريحه بمصطلحي

(الضدّ) و (النقيض) وتكراره ذكرهما، إلاّ أنّه صرّح بألفاظ توحي بدلالتها على هذا التقابل مثل: (التخالف) و (التفاوت) و (التباين) ، ومصطلح (التخالف) ذكره المتكلّمون عندما عرّفوا الخلاف بأنّ"كون الموجودين غير متماثلين ... وغير متضادّين،"

(1) العين 3/ 1632 (لذع) .

(2) القاموس المحيط 2/ 229 ـ 230 (سلس) ، وينظر: المفردات 237 ـ 238 (سل) .

(3) إرشاد العقل السليم 5/ 31.

(4) العين 3/ 1990 (ويل) .

(5) المفردات في غريب القران 535 (ويل) .

(6) العين 3/ 1919 (وأل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت