وقد كان لموسوعيّة أبي السعود، ونظرته الشموليّة أثر في تداخل الموضوعات لديه باختلاف أنواعها من لغة، ونحو، وصرف، وبلاغة، وفقه، وقراءات قرآنيّة، وعلوم قرآن كأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ. ولم يفصِل بينها. إلاّ أنّه قد يورد موضوعًا منها قبل آخر أو يؤخّره عليه بحسب ما يراه مناسبًا , ولعلّ ما دعاه إلى ذلك هو الصلة الوثيقة بين هذه العلوم، فقد يستدعي الأمر في تفسير آية ما وبيان معناها، التوسّل بقرائن دلاليّة كالحاليّة ـ مثلًا ـ المتمثّلة في ذكر أسباب نزول الآية، أو يعمد المفسّر ـ أحيانًا ـ إلى استعمال الناسخ والمنسوخ ـ وهو بصدد تفسير الآية ـ وذلك لتوضيح حكم شرعيّ معيّن، وما إلى ذلك. ويمكن أن نحصر سمات منهجه بالآتي:
1ـ إيراد المعنى اللغويّ للألفاظ، ويتّضح ذلك فيما سيأتي في الدلالة الصوتيّة
والصرفيّة واللغويّة والنحويّة.
2ـ بعد إيراده المعنى الأصليّ للألفاظ ينتقل إلى ذكر القراءات القرآنيّة الواردة
فيها، المؤدّية إلى تغيّر دلاليّ صوتيّ أو صرفيّ أو نحويّ.
3ـ اهتمامه بالإعراب، والتوجيه النحويّ للألفاظ لبيان الأحكام الفقهيّة أو الشرعية
بحسب اختلاف القراءات.
4ـ إيراده المعنى العامّ للآية أو التركيب، وهو المعنى الظاهر ومحاولة ربطه
بالسياق اللفظيّ المتقدّم أو المتأخّر، أو السياق غير اللفظيّ، أي: في آية
أخرى من سورة أخرى، وهذا جانب من جوانب تفسيره القرآن بالقرآن.
5ـ اعتماده الكبير على القرائن الدلاليّة من سياق لفظيّ أو حاليّ أوعقليّ، وقد
استعان في أغلب الأحيان بالسياقين اللفظيّ، والحاليّ المتمثّل في أسباب
النزول، وقصص الآيات، وسيتبيّن ذلك في ما سيأتي من المباحث اللغويّة
والنحويّة.
6ـ بعد انتهائه من بيان المعنى الأصليّ أو الوضعيّ وما يلحقه من تغيّرات
صرفيّة أو لغويّة، ينتقل إلى بيان المعاني المجازيّة والبلاغيّة من مجاز لغويّ
كالمرسل والاستعارات، أو مجاز عقليّ. فهذه المعاني غالبًا ما يرد ذكرها
في المرحلة الأخيرة من بيانه المعاني الّتي يتدرّج ذكرها لديه ـ على
الأغلب ـ من صوتيّة وصرفيّة ونحويّة وبلاغيّة. وسيتبين ذلك فيماسيأتي ... من الفصول.