الصفحة 15 من 371

أشار أبو السعود في مقدّمة تفسيره إلى الغاية من تأليفه هذا الكتاب، يمكن إجمالها بثلاث غايات رئيسة، هي:

1 ـ غاية دينيّة، وهي رغبته في معرفة المنشئ لهذا الكون العجيب وعبادته،

والتقرّب إليه سبحانه وتعالى.

2 ـ التعمّق في كلامه عزّ وجلّ، ومحاولة فهم خفاياه، وبيان ما غمض من

ألفاظه ومشكله، وما أشكل من الآيات التكوينية.

3 ـ محاولة تعرّف الأحكام الشرعيّة وتفصيلاتها، وفهم الفرائض الدينيّة

والشعائر الإسلاميّة، لا سيّما أنّه محترف لمهنة القضاء، وهذه المهنة تتطلّب

منه الاطّلاع والتعمّق في القضايا الشرعية والإسلاميّة، وذلك من خلال فهم

كتاب الله وتفسيره.

وقد تبيّنت هذه الأغراض من قوله:"يقول العبد الفقير إلى رحمة ربّه الهادي ...: إنّ الغاية القصوى من تحرير نسخة العالم، وما كان حرف منها مسطورًا، والحكمة الكبرى في تخمير طينة آدم ولم يكن شيئًا مذكورًا، ليست إلاّ معرفة الصانع المجيد، وعبادة البارئ المبدئ المعيد، ولا سبيل إلى ذاك المطلب الجليل سوى الوقوف على مواقف التنزيل ... والتفطّن لمعاني تلك العبارات العبقريّة، وما في تضاعيفها من رموز أسرار القضاء والقدر، وكنوز آثار التعاجيب والعبر ... فإذن مدار المراد ليس إلاّ كلام ربّ العباد، إذ هو المظهر لتفاصيل الشعائر الدينيّة، والمفسّر لمشكلات الآيات التكوينيّة، والكاشف عن خفايا حظائر القدس، والمطّلع على خبايا سرائر الإنس، وبه تكتسب الملكات الفاخرة، وبه يتوصّل إلى سعادة الدنيا والآخرة ... وأنّه مع كونه متضمّنًا لدقائق العلوم النظريّة والعمليّة، ومنطويًا على دقائق الفنون الخفيّة والجليّة، حاويًا لتفاصيل الأحكام الشرعيّة، ومحيطًا بمناط الدلائل الأصليّة والفرعيّة ..." [1]

(ج) منهج أبي السعود في تفسيره:

اتّبع أبو السعود في تفسيره الألفاظ القرآنيّة منهجًا واضحًا يكاد يكون موحّدًا، يتّضح سيره عليه من أوّل التفسير إلى آخره. ولم يشر أبو السعود في مقدّمته إلى طبيعة منهجه، أو طرقه في تفسيره الألفاظ والتراكيب، وقد تبيّن ذلك

من خلال دراسة الكتاب.

(1) إرشاد العقل السليم 1/ 3 ـ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت