الصفحة 14 من 371

التفسير

(أ) توثيق التفسير وزمن تأليفه:

أشار أبو السعود في مقدّمة تفسيره إلى أنّه كان ينوي تأليف كتاب في تفسير كلام الله عزّ وجلّ، وتسميته عند تمامه بـ(إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب

الكريم) [1] ، ويدلّ ذلك على أنّ نسبة هذا الكتاب إليه صحيحة لا غبار عليها، فضلًا عن توثيق المؤرّخين [2] لها.

وتجدر الإشارة إلى حصول اختلاف يسير في عنوان هذا المؤلَّف، وهو أنّه طبع بعنوان (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم) ، وذلك بتبديل لفظة (الكتاب) الّتي اختارها أبو السعود بـ (القرآن) . فلم ينقل عنوان التفسير بدقّة على وفق ما اختاره أبو السعود وذكره في مقدّمة تفسيره، ويبدو أنّ وقوع ذلك كان من باب الوهم والخطأ.

أمّا زمن تأليفه هذا التفسير، فلم يشر أبو السعود إلى ذلك في المقدّ‍مة، إنّما أشار إلى أنّه شرع بتأليفه أواخر عمره في زحمة أشغاله بين القضاء والإفتاء، ... إذ قال:"لمّا انصرمت عرى الآمال عن الفوز بفراغ البال، ورأيت أنّ الفرصة على جناح الفوات، وشمل الأسباب في شرف الشتات، وقد مسّني الكِبَر، وتضاءلت القوى والقدر، ودنا الأجل من الحلول، وأشرفت شمس الحياة على الأفول، عزمت على إنشاء ما كنت أنويه، وتوجّهت إلى إملاء ما ظلت أبتغيه، ناويًا أن أسمّيه عند تمامه بتوفيق الله وإنعامه (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) . فشرعت فيه مع تفاقم المكاره عليّ، وتزاحم المشادّة بين يديّ." [3]

وقد أكّد ذلك ما جاء في (كشف الظنون) [4] من أنّه بيّض تفسيره هذا سنة ... (973 هـ) ، أي قبل مماته بتسع سنين.

(ب) سبب التأليف:

(1) الصفحة 6.

(2) ينظر: كشف الظنون 1/ 65.

(3) إرشاد العقل السليم 1/ 6.

(4) ينظر: 1/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت