3ـ العثوّ والعبث:
قال أبو السعود: إنّ معنى (عثا) في قوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ. (البقرة: من الآية60) "أشدّ الفساد، فقيل لهم: لا يتمادوا في الفساد." [1] ، ثمّ أشار إلى ما يناظر (العثوّ) ، ويرادفها مستعينًا بدلالة الأصل إذ قال:"العثيّ [2] في الأصل مطلق التعدّي، وإن غلب في الفساد، وقد يكون في غير الفساد ... ونظيره (العبث) خلا أنّه غالب فيما يدرك حسًّا." [3]
فـ (العثوّ) في اللغة أشدّ الفساد والإسراع فيه [4] ، والعبث: اللعب بما لا
يعنيه [5] في الأشياء المحسوسة، وهذا ما قاله المفسّرون [6] قبله، وتابعه في ذلك الآلوسيّ [7] .
4ـ الأزّ والهزّ والاستفزاز:
لم يفرّق أبو السعود بين دلالةلفظة (الأزّ) الواردة في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا.} (مريم:83) ودلالتي (الهزّ) و ... (الاستفزاز) ، بل كان يراها جميعًا بدلالة واحدة، وذلك بإرجاعها إلى أصل دلاليّ واحد يجمع بينها، إذ قال:"تؤزّهم، أي: تغريهم وتهيّجهم على المعاصي تهييجًا شديدًا"
(1) إرشاد العقل السليم 1/ 106.
(2) قرأ القرّاء: (ولا تعثوا) بفتح الثاء من (عثي) يعثى عثيًا، وهي لغة القرآن الّتي نزل بها. ينظر:
تهذيب اللغة للأزهري (عثا) .
(3) إرشاد العقل السليم 1/ 106.
(4) العين 2/ 1319 (عيث) ، والقاموس المحيط 1/ 177 (عيث) .
(5) العين 2/ 1122 (عبث) ، والقاموس المحيط 1/ 176 (عبث) .
(6) ينظر: الكشاف 1/ 173، و الجامع لأحكام القرآن 1/ 421، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل
(7) روح المعاني 1/ 272.