ذكر أبو السعود أنّ معنى (تلفتنا) في قوله تعالى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا.} (يونس: من الآية78) هو"لتصرفنا" [1] ، ثمّ أشار إلى أنّ مرادف ... (اللفت) : (الفتل) ، إذ قال:"فإنّ الفتل واللفت أخوان." [2]
وهذا ما رآه الخليل بن أحمد حين قال: إنّ"اللفت ليّ الشيء عن جهته ... واللفت والفتل واحد." [3] وهو قول الزمخشريّ [4] ـ أيضًا ـ وبمثله قال طائفة من
العلماء [5] .
2ـ الجسّ والحسّ:
ذكر أبو السعود أنّ معنى (جاسوا) في الآية {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَار.} (الإسراء: من الآية 5) أي"تردّدوا لطلبكم بالفساد." [6] ثمّ أشار إلى أنّها قرئت [7] بالحاء (حاسوا) ، وأنّ"المعنى واحد." [8] وقد اختلف العلماء في ترادف هاتين اللفظتين، فمنهم من قال [9] بترادفهما، ومنهم [10] من لم ير ذلك، وهناك من عرض المذهبين دون ترجيح، ويبدو أنّ الّذين لم يروا أنّهما مترادفتان كانوا محقّين في ما ذهبوا إليه؛ ذلك لأنّ (الجسّ والحسّ) لفظة واحدة في أصلها، إلاّ أنّها تعرّضت لعوامل التغيّر الدلاليّ نتيجة للتطوّر الصوتيّ في أحد أصواتها، وهو (الجيم) إلى (حاء) ممّا جعلها لفظتين مترادفتين في دلالتيهما لدى اللغويّين.
(1) إرشاد العقل السليم 4/ 169.
(2) إرشاد العقل السليم 4/ 169.
(3) العين 3/ 1370 (فتل)
(4) الكشّاف 2/ 244.
(5) ينظر: تأويل مشكل القرآن 164، ومعاني القرآن وإعرابه 3/ 99، ومقاييس اللغة 501.
(6) إرشاد العقل السليم 5/ 156، وينظر: لسان العرب 5/ 308
(7) مختصر في شواذّ القراءات 65.
(8) إرشاد العقل السليم 5/ 156.
(9) ينظر: تفسير غريب القرآن 98، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 48، ولسان العرب 6/ 43
(جوس) .
(10) ينظر: المفردات في غريب القران 93.