أصحاب المعاجم." [1] وعلى الرغم من وضعه شروطًا [2] ـ مرّ ذكرها ـ للحدّ من إطلاق الترادف لا تصل هذه الشروط إلى درجة التضيّق ونوع القيود الّتي وضعها المنكرون للقول بالترادف التامّ. فهو يرى وجود عدد معقول من المترادفات ترادفًا حقيقيًّا تامًّا في اللغة [3] ، وهذا ما تراه الباحثة، إذ لا يعقل إنكار ظاهرة لغويّة قديمة وخصيصة من خصائص العربيّة، ولا يعني ذلك التسليم بكلّ ما ورد من مترادفات لفظيّة في اللغة، إذ ّإنّ هناك وجود نسبيّ لما ترادف منها ترادفًا تامًّا، أمّا ما كان ترادفه جزئيًّا، فهو ممّا كثر وروده في اللغة، وخير دليل على ذلك محاولات العلماء في لمح الفروقات الدلاليّة بين ما نعت من ألفاظ بالترادف."
وقد توقّف أبو السعود في تفسيره على طائفة من الألفاظ القرآنيّة عندما وُصف من ألفاظ القرآن بالترادف، مفسّرًا إيّاها، وقد توقّف أبو السعود على مصطلح الترادف بمعنييه اللغويّ والاصطلاحيّ، وذلك في ثلاثة مواضع من تفسيره، أراد في اثنتين [4] منها المعنى اللغويّ له، وهو (التتابع) . وقد عبّر أبو السعود عن ظاهرة الترادف ـ كذلك ـ بعدّة ألفاظ دالّة عليه، مثل (بمعنى) ، و (المعنى الواحد) ، و (الأخ) ، و (النظير) .، وممّا جاء في تفسيره من ألفاظ قرآنيّة عدّت مترادفة ترادفًا تامًّا لدى أبي السعود:
1ـ اللفت والفتل:
(1) دلالة الألفاظ 213.
(2) ينظر: في اللهجات العربيّة 166 ـ 168.
(3) في اللهجات العربيّة 169.
(4) ينظر: إرشاد العقل السليم 6/ 103، و 8/ 127. في تفسيره آية (25) من سورة الحجّ، وآية
(10) في سورة ق.