أوّلًا ـ الترادف الكامل أو التماثل ( full synonymy ) : وفيه يتمّ التطابق بين اللفظتين تمام المطابقة، فلا يشعر أبناء اللغة بأيّ فرق بينهما، ويمكنهم إجراء التبادل بين اللفظتين في جميع السياقات.
ثانيًا ـ شبه الترادف أو التشابه أو التقارب أو التداخل (( near synonymy: ويكون ذلك بتقارب اللفظتين تقاربًا شديدًايصعب على غير المختصين بشكل يصعب معه التفريق بينهما، ولذا تشيع بعض الالفاظ على الألسنة بنفس الدلالات من دون تحيز بينهما ومن أمثلته(عام ـ سنة ـ حول)
ثالثًا ـ التقارب الدلالي ( semantik reltion ) : ويحصل ذلك عند تقارب معاني الألفاظ إلاّ أنّ كلّ لفظة منها تختلف عن الأخرى بملمح واحد في الأقلّ، ومن أمثلته في اللغة العربيّ' (حلم) و (رؤيا) اذ أن كلًا منهما , يرى في المنام إلا ان الأول منهما يرتبط بالهواجس على حين ان الثاني يكون في الاحلام الصادقة كرؤيا الانبياء عليهم السلام والصالحين، وفي الإنكليزيّة crawl ـ hop ـ run ـ walk ، فهذه الاربعة الألفاظ متقاربة في المعنى، إذ إنّها تشترك في معنى الحركة من كائن حيّ يستعمل أرجله.
وقد حدث خلاف بين المحدثين أيضًا في إمكانيّة وقوع الترادف التامّ في اللغة، فمنهم من أنكر وجوده، وهم الأكثر، وقسم آخر ذهب إلى ندرة تحقّق الترادف التامّ بين المعاني.
من ذلك ما رآه الدكتور إبراهيم أنيس الّذي يمكن عدّه من السالكين مذهبًا وسطًا
في هذا الجانب، فهو ليس ممّن ينكر وقوع الترادف التامّ في اللغة، وهو ـ كذلك ـ لم يكن ممّن سمح بإطلاق المترادفات، وعلى الرغم من قوله:"إذا دلّـ نصوص"
اللغة على أنّ بين الألفاظ المختلفة الصورة فروقًا في دلالة، مهما كانت تلك الفروق طفيفة، لا يصحّ أن تعدّ من المترادفات؛ لأنّ شرط الترادف الحقيقيّ هو الاتّحاد التامّ في المعنى. والحكم في هذا مرجعه أوّلًا وأخيرًا إلى الاستعمال لا إلى ما يتكهّن به بعض