وقيل: هي لغة قريش خاصّة، وقيل: معنى إقبال ظلامه أوفق
لقوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ.} (التكوير /18) ؛ لأنّه أوّل النهار، وقيل: إدباره أقرب من تنفّس الصبح، ومعناه أنّ الصبح إذا أقبل يقبل بإقباله روح ونسيم، فجعل ذلك له مجازًا." [1] "
فنراه يورد المعنيين المتضادّين، ثمّ ينقل قول الفرّاء [2] في أنّ المفسّرين
ذهبوا إلى أن دلالة (عسعس) : الإدبار بإجماع، مستشهدًا بقول شعريّ
على هذه الدلالة، ثمّ ذكر قولين: أحدهما قال بالإقبال، والآخر بالإدبار،
وكلاهما استدل بحجج تؤيّد ما ذهباإليه، ولم نر أبا السعود يرجح أيًّا منهما، كأنّه
احتمل المعنيين، ورأى مناسبتهما السياق الوارد في قوله تعالى: والصُّبْحِ إذَا
تَنَفَّسَ.
وقد وردت لفظة (عسعس) في كتب الأضداد [3] ، وأريد بها في أصل
وضعها:"وقت ظلمة الليل." [4] أي: أقبل ودنا ظلامه [5] ، ثمّ تطوّرت دلالتها، فأصبحت تدلّ على المعنى المضادّ لها، وهو (الإدبار) الّذي ذهب إليه طائفة من اللغويّين والمفسّرين، كالفراء [6] ،، والطبري [7] ، والطوسي [8] ، وردّ الزجّاج [9]
المعنيين إلى أصل دلاليّ واحد، وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره، ومثله قال الراغب [10] .
(1) إرشاد العقل السليم 9/ 118.
(2) معاني القرآن 3/ 242.
(3) الأضداد للأصمعي: 7، والأضداد لابن الأنباري: 32، والأضداد في كلام العرب:2/ 388.
(4) ينظر: أضداد الأصمعي 8، وأضداد السجستاني 97، وأضداد الصاغاني 139.
(5) العين 2/ 1198 (عس) .
(6) معاني القرآن 3/ 100.
(7) جامع البيان 30/ 78.
(8) التبيان في تفسير القرآن 10/ 285 ـ 286، وينظر: البحث الدلالي في تفسير التبيان 140.
(9) معاني القرآن واعرابه 5/ 292.
(10) المفردات 334.