وقيل: كالنهار، أي يبست وابيضّت، سُمِّيا بذلك؛ لأنّ كلًا منهما
ينصرم عن صاحبه." [1] وهذان المعنيان المتضادّان لـ (الصريم) قال بهما أصحاب كتب الأضداد [2] ."
ولم يرجّح أبو السعود إحدى دلالتيها المتضادّتين مع أنّ المعنى المشهور لها
سواد الليل، وهو قول أكثر علماء اللغة والتفسير [3] ، ولم يحمل (الصريم) في الآية على دلالتها الضدّيّة إلاّ الأخفش والمبرد [4] اللذان حملا المعنى على أنّه"كالنّهار، فلا شيء فيها." [5]
فالدلالتان المتضادّتان لـ (الصريم) المتمثّلتان في (الليل والنهار) اشتركتا بأصل دلاليّ واحد ـ وقد ذكره أبو السعود ـ يجمع بين الليل والنهار، وهو معنى القطع وذهاب الخير، فضلًا عن اللوث [6] ، فالسواد تولّد عن الاحتراق، أي: احتراق جنّة أولئك القوم من أهل اليمن الّذين حرموا المساكين من ثمارها، والبياض نتج عن حصاد الزرع فيها ويبسها.
4 ـ (عسعس) :
ذكر أبو السعود أنّ معنى (عسعس) الواردة في قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذَا
عَسْعَسَ. (التكوير:17) "أدبر ظلامه أو أقبل." [7] ثمّ علّق عليه بقوله:"إنّه من الأضداد، وكذلك (سعسع) ، لقد"أجمع المفسّرون على أنّ معنى (عسعس) :
أدبر، وعليه قول العجّاج:
حتّى إذا الصبح لها تنفّسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا
(1) إرشاد العقل السليم 9/ 15.
(2) أضداد قطرب 121، وثلاثة كتب في الأضداد: للأصمعي 41، وابن السكيت 195،
والسجستاني 105، وأضداد ابن الأنباري 8.
(3) العين 2/ 986، معاني القرآن3/ 175، تأويل مشكل القرآن 187، جامع البيان 29/ 30 - 31.
(4) البحر المحيط 8/ 312.
(5) البحر المحيط 8/ 312.
(6) التضادّ في القرآن الكريم 162.
(7) إرشاد العقل السليم 9/ 118.