للفظه إلى المعنى المضادّ لها؛ وذلك باختلاف الصيغة الصرفيّة بين(فعل
وأفعل)، فـ"أخفيت الشيء: كتمته وأظهرته جميعًا، وخفيت بلا ألف:"
أظهرته البتّة." [1] "
أمّا حجّته بأنّ القراءة بفتح الهمزة [2] ، ممّا يؤيّد معنى الإظهار في الفعل،
فهي ممّا قال به العلماء قبله، كأبي حاتم السجستاني، إذ قال:"وأمّا من"
قرأ (أخفيها) ففتح الألف، فذلك معروف في معنى (أظهرها) ." [3] وأمّا"
من قرأ بالضمّ [4] ، فقد أعطى الفعل دلالتين متضادّتين في الإظهار
والستر [5] .
وقد أشارت كتب الأضداد [6] إلى ضدّيّة هذه اللفظة، وحمل الفرّاء [7] ،
وأبو عبيدة [8] ، والطبرسي [9] ، وغيرهم الفعل (أخفي) في الآية على معنييه المتضادّين.
3 ـ (الصريم) :
تنبّه أبو السعود على ضدّيّة هذه اللفظة، إلاّ أنّه لم يصرّح بذلك، ويتبيّن هذا من ايراده المعنيين الضدّين لها، ثمّ ربطهما بدلالة واحدة، فقال في وقفته عند قوله
تعالى: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ.} (القلم:20) مفسّرًا الصريم بأنّها"كالبستان الّذي صرمت ثماره بحيث لم يبق منها شيء ... وقيل كالليل، أي: احترقت فاسودّت،"
(1) المحتسب 2/ 47 ـ 48، وينظر: معاني الق ن وإعرابه: الزجّاج 3/ 353.
(2) مختصر في شواذّ القراءات 87.
(3) ثلاثة كتب في الأضداد 116.
(4) مختصر في شواذّ القراءات 87.
(5) ينظر: معاني القرآن (الفرّاء) 2/ 176، ومعاني القرآن وإعرابه 3/ 352، والبحر المحيط
(6) ينظر: ثلاثة كتب في الأضداد: أضداد الأصمعي 21، وأضداد السجستاني 115، وأضداد ابن
السكيت 177، والأضداد في كلام العرب 1/ 241.
(7) معاني القرآن 2/ 94.
(8) مجاز القرآن 2/ 16 ـ 17.
(9) ينظر: مجمع البيان: 7/ 4.ه