عن الآخر مخافة التعيير، أو أظهروها، فإنّه من الأضداد، وهو المناسب
لحالهم." [1] "
فلفظة (أسرّوا) احتملت معنيين متضادّين لدى أبي السعود هما: الإخفاء والإظهار , وهو في ذلك يوافق أبا عبيدة [2] ، وابن قتيبة [3] ، وبعض أصحاب كتب الأضداد كقطرب [4] ، وابن السكّيت (5) ، وابن الأنباري (6) ، وغيرهم.
على حين ذهب كثير من العلماء والمفسّرين إلى حملها على المعنى الظاهر لها، وهو (أخفوا) ، فمن هؤلاء الفرّاء (7) ، والطبري (8) ، والزجّاج (9) ، والراغب الأصفهاني الّذي ردّ على من قال بالإظهار بقوله:"وقيل: معناه أظهروها بدلالة قوله تعالى: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا.} (10) وليس كذلك؛ لأنّ الندامة الّتي كتموها ليست بإشارة إلى ما أظهروه من قوله: {يالّيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ ربِّنا.} " (11) وإلى ذلك ذهب الطوسي (12) ، وأبو حيّان الأندلسي (13) .
(1) إرشاد العقل السليم 7/ 135.
(2) مجاز القرآن 2/ 35.
(3) تفسير غريب القرآن 357.
(4) الأضداد 89.
(5) الأضداد 177.
(6) الاضداد 45.
(7) معاني القران 1/ 315، في تفسير اية (54) من سورة يونس.
(8) جامع البيان 22/ 98.
(9) معاني القرآن وإعرابه 3/ 25.
(10) الأنعام 27.
(11) المفردات في غريب القرآن 228.
(12) التبيان في تفسير القرآن 8/ 398، وينظر: البحث الدلالي في تفسير التبيان 137.
(13) البحر المحيط 7/ 283.