(فاعلتُ) من واحد، تقول: (تقايضته) ، و (تراءيت له) ، و(تماريت في
ذلك)، و (تعاطيت منه أمرًا قبيحًا) ." [1] "
(3) الفعل الثلاثي المزيد بثلاثة أحرف:
ومنه المزيد بالهمزة والسين والتاء، وصيغته (استفعل) : وترد هذه الصيغة على معانٍ كثيرة، منها: الطلب، والتحوّل، والتكلّف [2] ، والاعتقاد، والاتّخاذ، والسلب، وغير ذلك [3] .
وقد جاءت أفعال على هذه الصيغة مؤدّية دلالات متنوّعة، فمن ذلك
الفعل (استمتعوا) في قوله تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا.} (التوبة: من الآية69) إذ ذكر أبو السعود معنى الفعل (استمتعوا) ، وهو (تمتّعوا) مفرّقًا بين دلالتي صيغتي التفعّل والاستفعال، إذ قال:""وفي صيغة الاستفعال ما ليس في صيغة التفعّل من الاستزادة والاستدامة في التمتّع." [4] فدخول الألف والسين والتاء على صيغة الكلمة يؤثّر"في معناها على كيفيّات مختلفة، تُرَدّ إلى الطلب والميل ... فهم يقصون بقولهم: (استقتل) ، مال إلى القتل، أو أحبّ القتل، وفي (استغفر) طلب الغفران." [5] وعليه فلفظة (استمتعوا) في الآية دلّت على طلب الاستزادة في التمتّع واستدامته، أي: اطلبوا التمتّع وتزوّدوه حالكم حال من سبقكم من الأمم المهلَكة."
وهذه الزيادة في الفعل (استمتعوا) أعطت زيادة في المعنى على غير ما في صيغة التفعّل، فحين يقال: (تزوّد) على زنة (تفعّل) يعني: أكثر من وقوع فعل التزوّد، وحين يقال: استزاد، أي: طلب التزوّد الاستمرار في الفعل لكثرة تمتّع المخاطبين بما
(1) الصفحة 358.
(2) الممتع في التصريف 1/ 195.
(3) أبنية الصرف في كتاب سيبويه 399، وأوزان الفعل ومعانيها 107 ـ 111.
(4) إرشاد العقل السليم 4/ 81.
(5) الفلسفة اللغويّة والألفاظ العربيّة: جرجي زيدان 90 ـ 91.