الصفحة 118 من 371

لصيغة (استفعل) . يقول ابن سيدة:"ان اصل (استفعلت) الشيء في معنى طلبته واستدعيته، وهو الاكثر" [1] .

ـ الثلاثي المزيد بالتاء والالف وصيغته (تفاعل) :

لهذه الصيغة معان متعددة منها: المطاوعة، والمشاركة، والتكلف، والتكرار وغير ذلك [2] . ومما ورد على هذه الصيغة الفعل (يتساءلون) في قوله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين في جنات يتساءلون} (المدثر 38ـ 40) ، فقد نفى ابو السعود ان"المراد بتساؤلهم ان يسأل بعضهم بعضا على ان يكون كل واحد منهم سائلا ومسؤولا معا، بل صدور السؤال عنهم مجردا عن وقوعه عليهم" [3] مشيرا الى ان"صيغة التفاعل وان وضعت في الاصل للدلالة على صدور الفعل عن المتعدد ووقوعه عليه معا بحيث يصير كل واحد من ذلك فاعلا ومفعولا معا كما في قولك تراءى القوم أي راى كل منهم الاخر، لكنها قد تجرد عن المعنى الثاني ويقصد بها الدلالة على الاول فقط، فيذكر للفعل حينئذ مفعول كما في قولك: تراءوا ... الهلال" [4] وكأنه اراد ان الاصل في معنى صيغة (التفاعل) المشاركة بين اثنين مثلما قال سيبويه:"اما تفاعلت فلا يكون الا وانت تريد فعل اثنين فصاعدا ... وذلك قولك: تضاربنا، وترامينا، وتقاتلنا" [5] غير أن أبا السعود لم يحمل (يتساءلون) على هذا المعنى فقد رأى أن التساؤل لم يقع من اثنين أو أكثر، انما من واحد او جهة واحدة أي من دون ان يشترك كل من المتسائلين بحيث يصبح كل واحد من اهل الجنة في موقع السائل والمسؤول، أي: الفاعل والمفعول، إنّما رأى وروده على صيغة المفاعلة، وهو صادر عن واحد أو جهة واحدة، كما هو الحال في رؤية الهلال، ففعل الرؤية مختصّ بمن يرونه، وتراءوا الهلال، يعني: رأوا

الهلال، وقد جاء في أدب الكاتب ورود" (تفاعلتُ) من واحد، كما جاءت"

(1) المخصص 14/ 180.

(2) ينظر ابنية الصرف في كتاب سيبويه 399.

(3) ارشاد العقل السليم 9/ 61.

(4) ارشاد العقل السليم 9/ 61.

(5) الكتاب 4/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت