الصفحة 114 من 371

(الأعراف:21) إذ ذكر ابو السعود أنّ المراد من (قاسمهما) "أقسم لهما." [1] أي إنّ إبليس أقسم لآدمَ وحوّاء (عليهما السلام) أنّه من الناصحين لهما؛ ليأكلا من الشجرة

المنهَون عنها، ثمّ بيّن أنّ"صيغة المغالبة للمبالغة، وقيل: أقسما له بالقبول،"

وقيل: قالا له: أتُقسِمُ بالله إنّك لمن الناصحين، وأقسم لهما، فجعل ذلك

مقاسمة." [2] "

وأراد أبو السعود بدلالة هذه الصيغة على المغالبة أنّ إبليس في هذه الآية

أراد أن يزلَّهما ويسرع في إيقاعهما في المعصية، وقصد الغلبة على وجه

المشاركة؛ لأنّ في اعتقاده تنافسًا بينه وبين المفضّل عليه، وهو آدم(عليه

السلام)، فقال سبحانه مخبرًا عن إبليس: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ.} (صّ:76)

ومن معاني صيغة (فاعَل) : (التكرار) ، وقد جاء الفعل (يدافع) على هذه الصيغة في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ.} (الحج:38) فرأى أبو السعود أنّ الفعل (يدافع) جاء على صيغة المفاعلة مبيّنًا أنّه أفاد معنى"المبالغة أو للدلالة على تكرّر الدفع، فإنّها قد تُجرَّد عن وقوع الفعل المتكرِّر من الجانبين، فيبقى تكرّره كما في الممارسة، أي: يبالغ في دفع غائلة المشركين وضررهم الّذي من جملته الصدّ عن سبيل الله مبالغة من يغالب فيه،"

أو يدفعها عنهم مرّة بعد أخرى، حسبما تجدّد منهم القصد إلى الإضرار

بالمسلمين." [3] "

ثمّ أورد قراءة ثانية للفعل (يدافع) ، وهي (يَدْفَع) [4] على صيغة (فعل) . ففرَّق بين (فاعَلَ) و (فعَلَ) ، حينما ذكرَ أنّ صيغة (فاعَل) ، دلّت على معنى التكرار في

(1) إرشاد العقل السليم 3/ 220.

(2) إرشاد العقل السليم 3/ 220.

(3) إرشاد العقل السليم 6/ 108.

(4) هي قرا ءة ابي عمر وابن كثير، ينظر: الحجة في القراءات السبع 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت