الصفحة 113 من 371

إلى المعاني الأُخَر الّتي تفيدها هذه الصيغة، فمن ذلك: لفظة (ينزّلُ) في قوله تعالى {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه.} (البقرة: من الآية90) قال أبو السعود: إنّ"صيغة التفعيل ها هنا للإيذان بتجدّد بغيهم حسب تجدّد الإنزال، وتكثّره حسب] كذا [ ... تكثّرِه."[1]

أفاد الفعل (ينزّل) على زنة (يفعّل) معنى التكثير في إنزال الوحي على الرسل

(عليهم صلوات الله) ممّن اختارهم الله تعالى لتحمّل أعباء الرسالة المكلّفين بها، فأشعرت هذه الصيغة بتكرار فعل (الإنزال) وتجدّده وكثرة وقوعه متبوعًا بتجدّد بغيِ الكفّار وزيادة حسدهم الأنبياء، فاستدعت الزيادة في المبنى، وهي حرف التشديد زيادة في المعنى.

ج ـ الثلاثي المزيد بـ (الألف) بعد فائه، وصيغته (فاعل) :

ومصدره على زنة (مفاعلة) [2] ، وقد كثر استعمالها في معنى المشاركة بين اثنين، فحين نقول: (كاتبت فلانًا) ، يعني ذلك: جرت مكاتبة بيني وبيه، فهو شاركني في العمل، قال سيبويه:"إذا قلت: (فاعلته) فقد كان من غيرك إليك،"

مثل: ما كان منك إليه حين قلت: فاعلته، ومثل ذلك: ضاربته، وفارقته،

وكارمته." [3] وقد تأتي هذه الصيغة من واحد فقط من دون أن تدلّ على المشاركة بين اثنين، مثل: (سافرت) ، و (ظاهرت) و (ضاعفت) [4] ."

ولهذه الصيغة معانٍ أخَرُ غير المشاركة، هي: إتيان الفاعل إلى مكان أصله، وإتيان الفاعل في زمن أصله، وتكرار الفعل، وموالاة بعضه لبعض [5] .

ومما جاء من الافعال على هذه الصيغة وافاد (المغالبة والمبالغة) الفعل (قاسمهما) في قوله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ.}

(1) إرشاد العقل السليم 1/ 129.

(2) التكملة 517.

(3) الكتاب 4/ 68.

(4) أدب الكاتب 357 ـ 358، والممتع في التصريف 1/ 188.

(5) أوزان الفعل ومعانيها 84 ـ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت