ولا يرى أبو السعود زيادة في المعنى لزيادة الهمزة على الفعل المتعدّي، يتبيّن هذا من وقفته عند الفعل (يجرمنّكم) في قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِح.} (هود: من الآية89) إذ ذكر أنّ المعنى"لا يكسبنّكم من جرمته ذنبًا." [1] مشبّهًا ذلك بـ"كسبته مالًا."ثمّ ذكر أنّ
(يجرمنّكم) قُرئت بضمّ الياء [2] ، وهي"من أجرمته ذنبًا، إذا جعلته جارمًا له،"
أي: كاسبًا، وهو منقول من (جرم) المتعدّي إلى مفعول واحد، كما نقل أكسبه المال من (كسب المال) ، فكما لا فرق بين (كسبته مالًا) و (أكسبته إيّاه) ، لا فرق بين
(جرمته ذنبًا) و (أجرمته إيّاه) في المعنى، إلاّ أنّ الأوّل أصحّ وأدور على ألسنة الفصحاء." [3] "
فكأنّه أراد أنّ الفعل (يجرمنّكم) المتعدّي إلى مفعول واحد في أصله قد تعدّى إلى مفعولين، فـ"المعنى الغالب في (أفعل) تعدية ما كان ثلاثيًّا ... وإن كان متعدّيًا إلى"
واحد، صار متعدّيًا إلى اثنين، أوّلهما مفعول الجعل، والثاني لأصل الفعل." [4] "
ب ـ الثلاثيّ المزيد بالتضعيف، وصيغته (فعّل) :
وتأتي هذه الصيغة في معانٍ كثيرةٍ منها: التكثير، والتعدية، ومعنى (نسب) ،
والسلب، والصيرورة، ومعنى (جعل) ، وغيرها [5] .
وقد كثر استعمال (فعّل) بمعنى التكثير والمبالغة [6] ، قال سيبويه:"هذا باب دخول (فعّلت) على (فَعَلْتُ) لا يشركه في ذلك (أفعلتُ) ، تقول: كسرتها"
وقطعتها، فإذا أردت كثرة العمل، قلت: كسَّرته وقطَّعته ..." [7] وقد اقتصر أبو السعود في دراسة صيغة (فعّل) في تفسيره على ما أفاد معنى الكثرة والمبالغة من دون التطرّق"
(1) إرشاد العقل السليم 4/ 234 ـ 235.
(2) المحتسب 1/ 327.
(3) ارشاد العقل السليم 4/ 234 - 235.
(4) شرح الشافية 1/ 86.
(5) ينظر: أوزان الفعل ومعانيها 74 ـ 83.
(6) الكتاب 2/ 237 ـ 238، وأدب الكاتب 354.
(7) الكتاب 4/ 64.