(طَرُفَ) [1] وما زاد على هذا البناء يكون حروفًا زائدة، وهي تجمع بعبارة (اليوم تنساه) .
وقد ذكر ابن جنّيّ معنى حروف الزيادة قائلًا:"اعلم أنّه إنّما يريد بقوله الأصل: الفاء والعين واللام، والزائد ما لم يكن فاءً ولا عينًا ولا لامًا." [2]
وتنبّه أبو السعود على الغرض أو الفائدة من زيادة الأصوات وأثرها في اختلاف
المعاني. وسيكون هذا المبحث مقتصرًا على الصيغ الفعلية المزيدة بحرف أو حرفين أو ثلاثة.
(1) الفعل الثلاثي المزيد بحرف واحد:
أ ـ الثلاثي المزيد بـ (الهمزة) في أوّله، وصيغته (أفعل) :
ومصدرها على زنة (إفعال) [3] ويفيد المزيد بالهمزة معاني كثيرة منها ... (التعدية، والصيرورة، والمبالغة، والوجود لصفة معيّنة، والسلب، ومعنى(جعل) ، وغير ذلك) [4] ، ويعدّ معنى التعدية هو الغالب على صبغة (أفعل) [5] .
وقد جاء الفعل (أغفل) دالاّ على التعدية والوجود لصفة معيّنة في قوله تعالى: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ.} (الكهف: من الآية28) فقد رأى أبو السعود أنّ الفعل (أغفلنا) أفاد معنيين، هما: التعدية، ووجود الشيء على صفة معيّنة، إذ قال:"أي: جعلناه غافلًا لبطلان استعداده للذكر بالمرّة، أو وجدناه غافلًا، كقولك: أجبنته، وأبخلته، إذا وجدته كذلك." [6]
من ذلك يتبيّن أنّ أبا السعود قد تنبّه على أنّ هناك فرقًا دلاليًّا بين صيغتي الفعل الثلاثي المجرّد (غفل) والمزيد (أغفل) بزيادة الهمزة التي استدعت زيادة
في المعنى، وهذه الزيادة هي: التعدية أو الوجود لصفة معيّنة.
(1) الممتع في التصريف 1/ 166.
(2) المنصف 71.
(3) التكملة: أبو علي الفارسي 516، وينظر: تصريف الأسماء والأفعال: د. فخر الدين قباوة 142.
(4) أوزان الفعل ومعانيها، ودروس في علم الصرف: علي المنصوري وعلاء الدين الخفاجي 60ـ 63.
(5) شرح الشافية 1/ 86.
(6) إرشاد العقل السليم 5/ 219.