أذلّة) على جمع القلّةِ لأمرين، أحدهما: قلّة عددهم قياسًا بعددِ أعدائهم، وإن كان كثيرًا في نفسه [1] والآخر: ضعف حالهم وقلّة أسلحتهم، أو هم أذلّة في أعين أعدائهم، أعزّة في أنفسهم، إذ قال الآلوسيّ:"و (أذلّة) جمع قلّة"
لذليل، واختير على (ذلائل) ؛ ليدلّ على قلّتهم مع ذلّتهم، والمراد بها عدم العدّة، لا الذلّ المعروف، فلا يشكّل دخول النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في هذا الخطاب إن قلنا به، وقيل: لا مانع من أن يرادَ المعنى المعروف، ويكون المراد (وأنتم أذلّة) في أعين غيركم، وإن كنتم أعزّة في أنفسكم." [2] "
وقد تأتي صيغة جمع القلّة، وتدلّ على معنى الكثرة، نحو لفظة (الأفئدة) في قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون.} (النحل: من الآية78) فذكر أبو السعود أنّ (الأفئدة) جمع (فؤاد) ، وأنّ المعنى في الآية هو"وسط القلب، وهو من القلب كالقلب من الصدور." [3] ثمّ بيّن أنّه من جموع القلّة الّتي جرت مجرى جموع الكثرة." [4] "
ثانيًا ـ دلالات الأفعال:
معلوم أنّ الفعل هو ما دلّ على حدث معيّن في زمن معيّن، وتقسّم الأفعال على ثلاثة أقسامٍ، هي: الماضي، والمضارع، والأمر، بحسب ما يذهب إليه
البصريّون [5] . وهذه الأفعال مقسمة على قسمين: ثلاثي ورباعي، وكلّ منهما يقسّم إلى مجرّد ومزيد [6] . فالفعل الثلاثي المجرد يكون على ثلاثة أحرف، ويكون على صيغ مختلفة هي (فَعَلَ) ، نحو (ضَرَبَ) ، و (فَعِلَ) نحو (عَلِمَ) ، و (فعُلَ) نحو
(1) الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم: 117.
(2) روح المعاني 5/ 53.
(3) إرشاد العقل السليم 5/ 131 ـ 132.
(4) إرشاد العقل السليم 5/ 131 ـ 132.
(5) (1) يذهب الكوفيّون إلى أنّ الفعل الدائم هو القسم الثالث، وينظر المدارس النحوية: د. خديجة
الحديثي98.
(6) الممتع في التصريف 1/ 166.