الصفحة 109 من 371

وهو من صيغ جمع القلة القياسية [1] في جموع التكسير، وممّا ورد على هذه الصيغة في تفسير أبي السعود: لفظة (أنعُم) في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ.} (النحل:112) وقد فسّر أبو السعود معنى هذه الكلمة بقوله:"أي: بنعمة جمع نعمة." [2] منظرًا لهذه الصيغة بـ (درع ـ وأدرُع) و (بُؤْس ـ وأبؤُس) ، ثمّ بيّن دلالة الجمع في (أنعُم) وعلّة اختيارِها إذ قال:"وإيثار جمع القلّة للإيذان بانّ كفران نعمة قليلة حيث أوجب هذا العذاب، فما ظنّك بكفران نعم كثيرة." [3] فكأنّه أراد أن دلالة صيغة الجمع هنا، وهي (أنعُم) جمع القلّة جاءت منسجمة وسياق الآية في ضرب الله ـ عزّ وجلّ ـ مثلًا لأهل مكّة وأمثالهم عن كفر القرية بنعمة الرزق والأمن المستمرّ لديهم، فكان جزاؤها إزالة هذه الأنعم عنهم، ولم يستعمل جمع الكثرة، وهو (نِعَم) على صيغة (فِعَل) [4] في الآية؛ لعدم مناسبته لسياقها؛ لأنّ الموضع موضع قلّة لا كثرة.

5 ـ أفعِلة:

وهي من صيغ جمع القلة في التكسير [5] ، وممّا جاء على صيغتها في تفسير أبي السعود لفظة (أذلّة) في قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.} (آل عمران:123) فقد نبّه أبو السعود على أنّ (أذلّة) جمع (ذليل) على زنة (فعيل) ، ثمّ علّل اختيار صيغة جمع القلّة دون غيرها في الآية بقوله:"وإنّما جمع قلّة للإيذان باتصافهم حينئذٍ بوصفي القلّة والذلّة، إذ كانوا ثلاث مئة وبضعة عشر، وكان ضعف حالهم في الغاية ... وكان العدوُّ زهاء ألف ومعهم مائة فرس." [6] فإيراد (

(1) المنهج الصوتي للبنية العربية 133، وأبنية الصرف في كتاب سيبويه 296.

(2) إرشاد العقل السليم 5/ 145.

(3) إرشاد العقل السليم 5/ 145.

(4) أبنية الصرف في كتاب سيبويه 300، والمهذّب في علم التصريف 189.

(5) المنهج الصوتي للبنية العربية 133، وأبنية الصرف في كتاب سيبويه 297.

(6) إرشاد العقل السليم 2/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت