الصفحة 108 من 371

إنّ (العرب) اسم جنس جمعيّ، وهم جيل من الناس معروف خلاف العجم،

و (الأعراب) خُصِّصوا بسكنة البوادي [1] . وقد استعمل الذكر الحكيم (الأعراب) الدالة على جمع القلة دون (أعاريب) على صيغة (أفاعيل) ؛ وهي من

جموع الكثرة، لمناسبة السياق في الآية، إذ هو في جماعة معيّنة، وهم المنافقون من الأعراب ممّن أردوا القعود عن الجِهاد بالاستئذان من الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فقال تعالى: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.} (التوبة:90) فضلا عن السياق المتأخّر الدالّ على أنّ جمع القلّةِ (الأعراب) اختصّ بمجموعة، وليس كلّ الأعراب، وذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ.} (التوبة: من الآية99) وممّا جاء من الجموع على هذه الصيغة لفظة (أعمالًا) في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} (الكهف:103) فقد رأى أبو السعودِ أنّ الجمع في الآية أفاد التنوّع إذ قال:"والجمع للإيذان بتنوّعِها، وهذا بيان لحال الكفرة باعتبار ما صدر عنهم من الأعمال الحسنة في أنفسها، وفي حسبانهم أيضًا حيث كانوا معجبين بها واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غبّ بيان حالهم باعتبار أعمالهم السيئة في أنفسها مع كونها حسنة في حسبانهم." [2] فـ (أعمال) على صيغة (أفعال) جمع قلة لـ (عمل) ، أراد الله تعالى الإخبار بخسارة أعمال الكفّار المتنوعة الّتي هي من الأعمال الحسنة فيما لو كانت صادرة عن موحّدين لله معترفين بربوبيته، لكنّها أحبطت على تنوّعها؛ لانعدام إيمانهم وتوحيدهم للخالق (عزّ وجلّ) ، فأوتي بالجمع (أعمال) على زنة (أفعال) للدلالة على تنوّع الأعمال بين أعمال صالحة وبين سيّئة.

4 ـ أفعُل:

(1) لسان العرب 1/ 586 (عرب) .

(2) إرشاد العقل السليم 5/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت