من هذا النص يتبيّن أنّ أبا السعود قد تنبّه إلى أنّ صيغة الجمع (فَعَلة)
في (سادتنا) دالّة على الاسمية فقط، وليس فيها المعنى الذي تعطيه (ساداتنا) التي جاءت على صيغة جمع المؤنث السالم، وهي الكثرة في عدد رؤسائهم وكبرائهم فضلًا عن شدّة تسيّدهم عليهم، اذ كان سادتهم"اكبر من الكبراء، فابانوهم منهم بجمع يتميزون به عنهم" [1] وهذه الزيادة في الدلالة أظهرتها زيادة الحرفين(الألف
والتاء)في جمع المؤنث السالم، فكانت أشدّ توكيدًا من لفظة (سادتنا) على صيغة جمع التكسير (فَعَلة) ، فضلًا عن مناسبة السياق لهذا المعنى في مقام الاعتذار، إذ الحديث عن يوم القيامة وأهوالها ووقوف المجرمين فيه للحساب، فيقولون يومئذٍ ذلك القول ندمًا على طاعتهم إيّاهم، وتحقيرًا لهم.
3 ـ أفعال:
وهو من أبنية القلّة في جموع التكسير [2] ، وممّا جاء من الألفاظ القرآنية على صيغتها لفظة (الأعراب) في قوله تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ.} (التوبة: من الآية97) فقد فرّق أبو السعود في هذا الموضع بين دلالتي (الأعراب) و (العرب) قائلًا: إنّ"الأعراب هي صيغة جمع، وليست بجمع للعرب." [3] مستندًا في ذلك لما ذكره سيبويه [4] من تفريق دلاليّ بين اللفظتين، وهو"أنّ العربَ هو هذا الجيل الخاصّ، سواء سكن البوادي أم القرى،"
وأمّا الأعراب، فلا يطلق إلاّ على من يسكن البوادي، ولهذا نسب إلى الأعراب على لفظه، فقيل: أعرابيّ ... ورجل عربيّ، وجمعه العرب، كما يقال: مجوسيّ، ويهوديّ، ثمّ يحذف ياء النسب في الجمع، فيقال: المجوس واليهود، ورجل أعرابيّ، ويجمع على الأعراب والأعاريب، أي: أصحاب البدو." [5] "
(1) الحجة في القراءات السبع 185ـ 186.
(2) ينظر: فقه اللغة: علي عبد الواحد وافي 221، وأبنية الصرف في كتاب سيبويه 297، والمهذّب ...
(3) إرشاد العقل السليم 4/ 95.
(4) الكتاب ... 3/ 82 ... .
(5) إرشاد العقل السليم 4/ 95.