الصفحة 106 من 371

كالإشراك بالله، وقتل الأولاد وغير ذلك، ولم تجمع على صيغة المبالغة

(فُعَّل) . ولعلّ ما يفسّر ذلك أنّ الأخيرة على كثرة القيام بالفعل لا تتناسب وسياق الآية، إذ السياق في هذه الآية أراد بيان ما يرتكبه الإنسان من الفواحش الّتي حرّمها تعالى عليه؛ آمرًا إيّاه باجتنابها.

فكان للسياق أثر في ورود الجمع على (فواعل) دون (فُعَّل) ، إذ كما

أراد القرآن الكريم بيان أنواع المحرّمات بمسمّياتها، جيىء بـ (فواحش) على صيغة جمع (فواعل) ، ولم يرد من ذلك المبالغة في الوصف، فهي هنا كحال بيانه لهم أنواع الأطعمة المحرمة في السياق المتقدّم من قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ.} (الانعام: من الاية 145) وقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ.} (الأنعام: من الآية 146) .

2 ـ فَعَلة:

وهو من أبنية الكثرة في جموع التكسير [1] ، وقد جاء في قوله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا.} (الأحزاب: 67) لفظة (سادتنا) على هذه الصيغة، وقد بيّن أبو السعود أنّ معناها"قادتهم الّذين لقّنوهم الكفر." [2] ثم أورد قراءة ثانية لـ (سادتنا) ، وهي (ساداتنا) [3] ، موجّهًا المعنى على وفق الزيادة في بنيتها، إذ قال:"وقرئ (ساداتنا) للدلالة على الكثرة، والتعبير عنهم بعنوان السيادة والكبر لتقوية الاعتذار، وإلا فهم في مقام التحقير والإهانة." [4]

(1) أبنية الصرف في كتاب سيبويه 304.

(2) إرشاد العقل السليم 7/ 117.

(3) الحجة في القراءات السبع 185ـ 186.

(4) إرشاد العقل السليم 7/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت