الصفحة 105 من 371

بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. (البقرة: 155) دلّ على تنوّع وقوع الابتلاء عليهم، اذ ان زيادة (الألف) و (التاء) على (صلاة) أدّى إلى هذه الكثرة والمبالغة في الصلوات، ولو جاءت في حالة المفرد، كما أفادت المعنى الّذي أفادته، وهي في حالة الجمع.

ولجموع التكسير من جمع قلّة وكثرة دلالات التفت إليها أبو السعود في تفسيره محدّدًا أنواعها ى، ومبيّنا إيّاها، ومن ذلك:

1 ـ فواعل:

وهو من أبنية الكثرة في جموع التكسير [1] وممّا جاء على صيغته (الفواحش) في قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.} (الأنعام: من الآية 151) إذ رأى أنّ ورود الاسم على صيغة الجمع أفاد الدلالة على الأنواع، إذ قال:"جيء ههنا بصيغة الجمع قصدًا إلى النهي عن أنواعها." [2] مستدلًا على أنواع الفواحش بقوله:"ولذلك أبدل عنها قوله تعالى: (ما ظهر منها وما بطن) أي: ما يفعل منها علانية ... وما يفعل سرًا باتخاذ الأخدان." [3]

ولفظة (الفواحش) مفردها (فاحشة) جاءت على صيغة جمع التكسير

(فواعل) ، وهي جمع (فاعلة) [4] وهذه الأخيرة وصف تجمع قياسًا

على صيغة (فُعَّل) الدالّ على كثرة القيام بالفعل وعلى الحركة على عكس (فواعل) الذي يدل على الثبوت والاسمية، وهو وزن لجمع الأسماء أكثر ممّا هو للصفات [5] وقد جُمِعَت (فاحشة) على صيغة (فواعل) حينما أريد بها الاسمية

لا الوصفية، فدلّت (الفواحش) في الآية ـ كما أشار أبو السعود ـ على أنواع أو مسميات الفواحش الّتي يرتكبونها، والتي صُرِّحَ ببعضها في سياق الآية

(1) أبنية الصرف في كتاب سيبويه 304.

(2) إرشاد العقل السليم 3/ 198.

(3) ارشاد العقل السليم 3/ 198.

(4) المنهج الصوتي للبنية العربية 141.

(5) معاني الأبنية في العربيّة 155 ـ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت