أمّا جموع التكسير، فتعدّ كلها صيغا ً قائمة بذاتها لتغير صيغتها كاملة، وسيتبيّن ذلك لاحقًا.
وقد تنبّه أبو السعود إلى دلالات صيغ الأسماء، ولا سيّما الجموع منها، الواردة في الآيات من جمع سالم أو تكسير، فمن ذلك:
* (حسرات) :
في قوله تعالى: {فَلَا تَذْهَبْ نّفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرِاتٍ.} (فاطر: 8) إذ ذكر أبو السعود أنّ الجمع دل على"تضاعف اغتمامه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على أحوالهم، أو على كثرة قبائح أعمالهم الموجبة للتأسّف والتحسّر." [1]
ويبدو أنّ صيغة جمع المؤنث السالم في (حسرات) التي دخلتها زيادة (الالف) و (التاء) تدل ّعلى كثرة تحسّره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وشدة حزنه أسفًا على ما يرتكبوه من معاص كثيرة، وما يصدر عنهم من كبائر وآثام.
* صلوات:
في قوله تعالى: {أُوْلئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وأُوْلئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُوْنَ.} ... (البقرة: 157) قال أبو السعود: إنّ"الصلاة من الله سبحانه المغفرة والرأفة، وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها والجمع بينها وبين الرحمة للمبالغة." [2]
ومن النص المتقدم يتبين أنّ أبا السعود حمل صيغة المؤنث السالم على الكثرة والتنوّع؛ لأنّ (الصلوات) من الله تعالى رحمة ومغفرة للصابرين على المصائب، ومن الملائكة استغفار لهم [3] ، فقد قال الله سبحانه: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ... وَمَلائِكَتُهُ.} (الأحزاب: من الآية 43) فضلًا عن أنّ سياق الآية في قوله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
(1) إرشاد العقل السليم 7/ 145.
(2) إرشاد العقل السليم 1/ 181.
(3) ينظر: معاني القرآن (الفراء) 2/ 345، وفقه اللغة وأسرار العربية 369، ولسان العرب 19 ... 198 (صلو) .