يعدّ الجمع حالة من ثلاث حالات للاسم باعتبار العدد، وهذه الحالات
هي: (الإفراد، والتثنية، والجمع) .
ويعرّف الجمع بأنّه ما بني للدلالة على ثلاث حالات فأكثر، ويكون على نوعين، هما: الجمع السالم، وجمع التكسير، ويتضمّن الجمع السالم: جمع المذكر والمؤنث، فأمّا المذكّر السالم، فبإلحاق (واو) و (نون) مفتوحة في آخر الاسم المفرد في حالة الرفع، و (ياء) و (نون) مفتوحة في حالتي النصب والجرّ. أمّا جمع المؤنث السالم، فيلحق صيغته ألف وتاء. وتكون تاؤه مضمومة رفعًا، ومكسورة نصبًا وجرًا.
والنوع الآخر جمع التكسير، وبه يتمّ تغيير صورة مفردِه بكاملها، وليس له صيغة واحدة، وإنّما يأتي على صيغ كثيرة، ويعدّ جمع التكسير من"أهمّ الأبواب التي تتجلى فيها ظاهرة التحوّل الداخلي في الكلمة العربية، فهو ليس جمعًا يعتمد على لاحقة كالجمع السالم، وإنّما يعتمد على تغيير الحركات مع ثبات الصوامت في مواضعها، وهو بذلك يدلّ على مرونة اللغة العربية وخصوبتها في أنسال الصيغ المختلفة من المادة الواحدة." [1]
وقد قسّم الصرفيّون صيغ جموع التكسير على نوعين هما: (جمع القلة، وجمع الكثرة) ويعرف جمع القلة بأنّه لا يقلّ عن الثلاثة ولا يزيد على العشرة،
وأوزانه (افعُل، وأفعال، وأفْعِلة، وفِعْلة) أمّا جمع الكثرة، فما زاد على العشرة، وأوزانه كثيرة منها (فُعْل، فُعُل، وفُعَل، وفِعَل، وفُعَلة، وفُعّال، وغير ذلك) [2]
وتلك الزيادات (الواو والنون، والياء والنون، والألف والتاء) على الاسم المفرد المؤدية إلى تغيير بنيته إلى صيغة الجمع، هي وحدات صرفية مقيدة، والاسم المفرد قبل تغيير بنيته وحدة صرفية حرّة، فمثلًا لفظة (مدرّس) هي وحدة صرفية، لها معنى معيّن، وعند تحويلها من صيغة المفرد إلى الجمع بزيادة الواو والنون، أو الياء والنون تصبح (مدرّسون) في حالة الرفع، و (مدرّسين) في حالتي النصب والجرّ، وهذه (الواو) و (النون) و (الياء) و (النون) وحدات مقيّدة لا معنى لها إلا بإلصاقها بغيرها من الألفاظ، ولكلّ منها وظيفة إعرابية [3] ودلالية.
(1) المنهج الصوتي للبنية العربية 133.
(2) ينظر: المهذب في علم التصريف 181 ـ 201.
(3) علم اللغة (الضامن) 59 ـ 60.