(عن) التي هي للمجاوزة )) [1]
5 -في:
وقد أشار ابن هشام خروجه إلى السببية [2] . وقد جاء في نظم الدرر كذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ... } [3] .يقول البقاعي: (( وقدّم المال، لأنه سبب قيام النفس، وكان في غاية العزة، و (( في ) )سببية، أي جاهدوا بسببه حتى لا يصدّ عنه صادّ فتظهر محاسنه ويسهل المرور فيه من غير قاطع )) [4] فالمعنى: ولعله عبّر بـ (( في ) )إعلامًا بأنّه ينبغي أن يكون متمكنًا من السبيل تمكن المظروف من ظرفه حتى يكون الدين غالبًا عليه لا يخرج عنه بوجه من الوجوه.
6 -الكاف:
الكاف المفردة جارّة ولها عدة معانٍ، ومنها التعليل [5] ، وأشار البقاعي إلى هذا الاستعمال في قوله تعالى: { ... فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} [6] يقول البقاعي: (( ولمّا أمر سبحانه وتعالى بالذكر عند الأمن علله بقوله: (( كما علمكم ) )لأجل إنعامه عليكم بأن خلق فيكم العلم المنقذ من الجهل، فتكون الكاف للتعليل )) [7] فالمعنى كما أحسن إليكم ما كنتم جاهلية من أمر الشرائع، وكيف تصلون في الخوف وحال الأمن، وذكر أبوحيان الأندلسي تعليقًا على الآية الشريفة، أن (( كما علمكم ) )أي كما أنعم عليكم فعلمكم، إذ عبّر بالسبب عن المسبب، وأن الكاف هاهنا للتعليل [8] .
(1) . نظم الدرر: 8/ 435.
(2) . ينظر: مغني اللبيب: 1/ 237.
(3) .الأنفال: 72
(4) .نظم الدرر:8/ 337
(5) .ينظر: مغني اللبيب:1/ 355
(6) .البقرة: 239.
(7) .نظم الدرر: 3/ 376.
(8) .ينظر: البحر المحيط: 2/ 244 ونظم الدرر: 3/ 376.