الصفحة 80 من 235

بادعائكم القدرة على المعارضة وترككم لها عجزًا، وهذا أعلى مراتب الشهادة؛ لأن الشهادة قول يفيد غلبة الظن بأنّ الأمر كما تشهد به، والمعجزة فعل مخصوص يوجب القطع بأنّ ما جاءت لأجله، ممّا أنزله فيه من الأصول والفروع والخبر عما كان، ويكون على نحو من الأساليب ونمط من المناهيج، أخرس الفصحاء وابكم البلغاء وأبهت الحكماء وهو الله تعالى تأييدًا وتحقيقًا لدعواه [1] .

3 -على:

وتستعمل للاستعلاء على المجرور [2] ، وهي كذلك عند الشيخ البقاعي، وقد ورد في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} [3] فالمعنى: لما ساق الله سبحانه وتعالى هذه الأشياء دليلًا على إحاطة علمه، فلزمها أنْ دلّت على تمام قدرته، من ذلك الإقرار حتمًا بأنّه قادر على البعث، عبر بما يقتضي أنّه لما تقدم به وعده على جميع ألسنة رسله صار واجبًا عليه، بمعنى أنّه لابدّ من كونه لأنّه لا يبدل القول لديه، لا غير ذلك، (( فعبر بحرف الاستعلاء تأكيدًا له ردًا لإنكارهم إيّاه ) ) [4] ,

4 -عن:

وتستعمل للمجاوزة وتعدية الشيء [5] ولم يذكر البصريون سواه، وهي لدى الشيخ البقاعي كذلك، وجاء في قوله تعالى: { ... أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [6] فالمعنى: أن الإعطاء لا يكون إلاّ بعد البطش المذل، هذا إذا اريد باليد يد الآخذ، ويمكن أن يراد بها يد المعطي، وتكون كناية عن النفس؛ لأن المقصود الجزية من المال، فالمقصود حتى يعطي كل واحد منهم الجزية عن نفسه، (( وعبّر بـ

(1) .ينظر: نظم الدرر: 10/ 368.

(2) .مغني اللبيب: 1/ 283.

(3) .النجم: 45 - 47.

(4) .نظم الدرر: 19/ 75.

(5) .الكتاب: 4/ 226 والجنى الداني: 260 ومغني اللبيب: 1/ 294.

(6) .التوبة: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت